أَحَدٌ
« 1 » من حيث عينه ،
اللَّهُ الصَّمَدُ
« 2 » من حيث استنادنا إليه ،
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
« 3 » من حيث هويته " « 4 » . وقد استخدم ابن عربي بعض المصطلحات الأرسطية كالهيولى والصورة والجوهر وذلك لتقريب مفهوم الوحدة والكثرة إلى الأفهام ولكن بمعنى مغاير لمفهوم أرسطو فيقول : " كما أن الهيولى تؤخذ في حدّ كل صورة ، وهي مع كثرة الصور واختلافها ترجع في الحقيقة إلى جوهر واحد هو هيولاها ، فمن عرف نفسه بهذه المعرفة فقد عرف ربه ، فإنه على صورته خلقه ، بل هو عين هويته وحقيقته " « 5 » ، وقد نفى معرفة هذه الحقيقة إلّا عن أهل الطريق وفئة معينة ممن هم " الإلهيون من الرسل والصوفية " « 6 » على حين حرّمها على أهل النظر وأرباب الفكر من القدماء والمتكلمين " فما منهم من عثر على حقيقتها ، ولا يعطيها النظر الفكري أبدا ، فمن طلب العلم بها من طريق النظر الفكري فقد استحسن ذا ورم ونفخ في غير ضرم .
لا جرم أنهم من
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 7 » . فمن طلب الأمر من غير طريقه فما ظفر بتحقيقه ، وما أحسن قوله تعالى في حق العالم وتبدّله مع الأنفاس " في خلق جديد " في عين واحدة ، فقال في حق طائفة بل أكثر العالم
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 8 » فلا يعرفون تجديد الأمر مع الأنفاس " « 9 » .
نخلص من ذلك كله إلى القول بأنه من كل ما تقدم يبين لنا خطأ قول الحكماء حول أمر الخلق " بأنه لا يصدر عن الواحد إلا واحد " وهذه مسلّمة تستند إليها نظرية
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة الإخلاص ، الآية : 2 .
( 3 ) سورة الإخلاص ، الآية : 3 .
( 4 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص . ص 104 - 105 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 125 .
( 6 ) المصدر السابق ، ص 125 .
( 7 ) سورة الكهف ، الآية : 104 ك .
( 8 ) سورة ق ، الآية : 15 ك .
( 9 ) المصدر السابق ، ص 125 .