تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وجملة القول أن فكرة الوحدة والكثرة من الأفكار الرئيسة التي يعالجها ابن عربي في مذهبه حيث تتضح الفكرة بتوحيد الذات توحيدا كاملا ، دون إضافة إليها باعتبار ما هي عليه من الغنى المطلق عن أي شيء ، فالوجود إذن واحد وهو " اللّه " لا يداخله كثرة ولا يخرج عنه تعدد ، بل هو واحد أحد ، له تجليات يتجلى بها في أسمائه وصفاته ، فما وجد عن هذه التجليات كان هو الموجودات المتكثرة ، الناتج عنها ، فهي إذن ليست خارجة عن الذات أو منفصلة عنها ، ولذا فإن العارف يرى الوحدة في الكثرة ، والعكس صحيح . وقد حدد فئات العارفين لهذا العلم ومراتبهم : فمنهم من يقف مع الموجودات الخارجية والتعينات الأسمائية دون الولوج في علم الذات ، وهم أهل الظاهر ، ومنهم من يقف مع الأحدية وهم أهل الباطن الآخذين بالعلم الإلهي ، وهم أصحاب الكشف الذوقي ممن أشار لهم بقوله : " أن من وقف مع الأحدية كان مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين . وإذا كانت غنية عن العالمين فهو عين غناها عن نسبة الأسماء لها " « 1 » ، لهذا فلا جدوى من القول بالكثرة فقط لأن القائل بها محجوب عن رؤية الحقيقة الكاملة ، فلا يرى إلا وجها واحدا . كذلك هو شأن من قال بالوحدة فقط . أما العارف فإنه يرى الوحدة في الكثرة ، بل أكثر من ذلك يشاهد الحق في الخلق ، وبذا يقرّ بوحدة الحق بعد أن يتحقق أن الخلق لا وجود له في ذاته ولا من ذاته « 2 » . وهكذا يمكننا تلخيص هذا الموقف في قول ابن عربي " فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه ، ولا ثبت كونه إلا بعينه ، فما في الكون إلّا ما دلّت عليه الأحدية وما في الخيال إلا ما دلّت عليه الكثرة ، فمن وقف مع الكثرة كان مع العالم ومع الأسماء الإلهية وأسماء العالم . ومن وقف مع الأحدية كان مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين ، وإذا كانت غنية عن العالمين فهو عين غنائها عن نسبة الأسماء لها كما تدل عليها تدل على مسميات أخرى يحقق ذلك أثرها :
قُلْ هُوَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، الفص اليوسفي ، ص . ص 104 - 105 . ( انظر أبو العلا عفيفي ، مرجع سابق ، ص 113 ) . ( 2 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التعليقات على الفصوص ، مرجع سابق ، ص 113 .