الأخذ بالكتاب والحديث والإجماع ، فنجده ينحو باللائمة على من ينسبه إلى ابن حزم أو غيره من المجتهدين الأئمة ، وإن كان يكنّ لابن حزم وغيره من هؤلاء كل إجلال وإكبار ، ويعترف بقراءة كتبهم وتتلمذه عليها « 1 » . جاء في شذرات الذهب : " كان ابن عربي مجتهدا مطلقا لا ريب وقد قال في رائيته :
لست ممن يقول : قال ابن حزم * لا ولا أحمد ولا النّعمان « 2 »
ويقول أيضا :
نسبوني إلى ابن حزم وإنّي * لست ممن يقول قال ابن حزم
لا ولا غيره فإن مقالي * قال نصّ الكتاب ذك علمي ،
أو يقول الرسول أو أجمع الخلق * على ما أقول ، ذلك حكمي « 3 » .
فإذا كان ابن حزم الظاهري يأخذ بالنقل وظاهر النصوص ، ويستكثر من السّنن ، وبسبب النقص في النقل وضعف الثّقة في الناقلين هاجم ابن حزم الملل الأخرى ، ورآها لا تثبت أمام النقد الصحيح ، فإن ابن عربي مع اتفاقه مع ابن حزم في الاعتماد على النقل والنصوص ، لا يرى أن يأخذ بظاهرها فحسب بل ومعها بواطنها ، ولذا فهو يتنصّل من اتهام البعض له من أنه مقلد لابن حزم الظاهري ، ولم يقلد ابن عربي فقيها آخر سواء كان من الذين أخذوا بالظاهر أو جاسوا خلال الكلام وأخذوا بالرأي كالقدرية والمعتزلة والفلاسفة . وإنما يعتمد في كل ما يقوله على نصوص الكتاب الكريم وأحاديث الرسول الشريفة وإجماع المسلمين ، غير واقف عند الظاهر ، ولا شاطح وراء الضلال ، ومهما كان تأويل ابن عربي لقول من الأقوال ، فهو لا يخرج عما ورد في كتاب اللّه وسنة رسوله وما أجمع عليه جمهور المسلمين « 4 » . ويؤكد ذلك ما جاء في الفتوحات بقوله : " وليس عندنا بحمد اللّه تقليد إلا للشارع صلّى اللّه عليه وسلّم " « 5 » .
هامش
( 1 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، الشيخ الأكبر ، مرجع سابق ، ص 26 .
( 2 ) ابن العماد ، شذرات الذهب ، الجزء الخامس ، ص 199 .
( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الخامس ، ص 199 .
( 4 ) مجلة منبر الإسلام : ذو القعدة 1386 ه ( انظر فرغلي ، مرجع سابق ، ص 28 ) .
( 5 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الكبريت الأحمر بهامش اليواقيت والجواهر ، الجزء الأول ، الطبعة الأخيرة ، مكتبة مصطفى البابي الحلبي ، مصر ، 1378 ه / 1959 م ، ص 3 .