البخاري " ، حدثني به عن أبي الوقت عن الداودي ، عن الحموي السّرخسيّ ، عن الفربريّ ، عن البخاريّ " « 1 » .
كذلك سمع الحديث في قرطبة من أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال « * » ( ت 578 ه ) . وكان من علماء الأندلس وله التصانيف المفيدة « 2 » .
وقد سمع على شيوخ كثر في كل أنواع العلوم والفنون منهم : ابن شبل في كتابه " المعتمد " و " المقصد " و " الأحكام الشرعية " من تأليفه . وأبو عبد اللّه بن غلبون الذي حدثه بكتب القاضي أبي بكر محمد بن عبد اللّه بن العربي المعافري ( ت 543 ه ) ، عنه ، وأجازه إجازة عامة . ثم أبو الخير الطالقاني القزويني ( ت 600 ه ) حدثه بتأليف البيهقي ، ومنهم الحافظ الكبير ابن عساكر ( ت 571 ه ) صاحب تاريخ دمشق ، ثم أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحافظ ( ت 597 ه ) ، كتب إليه بالرواية عنه بجميع تآليفه ونظمه ، وسمّى من كتبه " صفوة الصّفوة " و " مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن " ، ومنهم ثابت بن مرّة الحادي ، قرأ عليه من كتبه - أي تآليفه - جملة ، ووقفها بروايته بمسجد العماد بن الجلادين بالموصل ، وغيرهم مما يضيق المجال عن ذكرهم ، كما ذكرهم للملك المظفر في إجازته له بالرواية عن هؤلاء الشيوخ وكثير غيرهم . وقد قال ابن عربي في ختام عرضه لشيوخه : " ولولا خوف الملال وضيق الوقت لذكرنا من سمعنا عليه ولقيناه " « 3 » .
عن هؤلاء الشيوخ وكثير غيرهم تلقّى ابن عربي علوم القرآن والحديث والفقه والأدب واللغة والأصول وغيرها ، وكان لتوجيهاتهم لا سيما الأدباء منهم أثر كبير في
هامش
( 1 ) الجابي ، اصطلاحات الشيخ محي الدين بن عربي ، المرجع السابق ، ص 25 .
( * ) ابن بشكوال أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود الأنصاري القرطبي الحافظ ، محدث الأندلس ومؤرخها ومسندها ، وله أربع وثمانون سنة . سمع أبا محمد بن عتّاب وأشار له أبو علي الصدفي ، وله عدة تصانيف ، توفي في ثامن رمضان ( الذهبي ، العبر في خبر من عبر ، ص 234 ) .
( 2 ) دائرة المعارف البستاني ، مادة ابن حزم ( انظر فرغلي ، مرجع سابق ، ص 24 ) .
( 3 ) الجابي ، مرجع سابق ، ص 26 وما بعدها .