فهذه صورة شكل الأجناس والأنواع من غير قصد للحصر ، إذ للأنواع أنواع حتى تنتهي إلى النوع الأخير ، كما تنتهي الأجناس إلى جنس الأجناس وهذه هي الدائرة « 1 » . وإذا كان الأمر كذلك فكيف يفسر ابن عربي وجود الكثرة المشاهدة في الخارج ؟ وكيف تنشأ الكثرة عن الوحدة ؟ وكيف يترتب وجود الموجودات عن الذات المطلقة المتعالية ؟ .
- الوحدة والكثرة :
لما كان تصور ابن عربي للوجود قائما على الوحدة وعدم الإثنينية أي الوجود الواحد كما رأينا ، فإن تفسيره لهذا الوجود يتفق وروح مذهبه ، وهو متضمن في عقيدته : فهو يرى " أن اللّه مخبوّ في الخلق من كونه نورا ، لأن اللّه نور السماوات والأرض ، فلو لا النور ما ظهر للمكنات عين ، بل لقد كان متضمنا لذاته ، مختفيا في كنزيته ، محتويا للموجودات جميعها في داخله ، والكل مستهلك فيه ، منه بدأ وإليه يعود ، لا ظهور له في شيء من الأشياء للتفاوت بينه وبينها إذ أنه لا يدخل معها في الجنس " « 2 » ، يقول ابن عربي :
فلله ما للّه من عين كوننا * وللكون ما للكون من نور ذاته ،
فنحن كثير والمهيمن واحد * توّحد في أسمائه وصفاته « 3 »
هامش
( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 339 ، ( صادر ) ، ص 260 .
( 2 ) الشعراني ، مصدر سابق ، ص 29 .
( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 514 .