وإلى اللّه نهايتها
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
« 1 » . . . . . وهذا الذي ينبغي أن يقال فيه لا هي هو ولا هي غيره . . . فمن اتصف بالوجود فقط اتصف بالحق ، فما في الوجود إلا اللّه ، فالوجود إن كان عينا واحدة فما كثّره إلا أعيان الممكنات ، فهو الواحد الكثير . . .
ولولانا لما تكثّر بما نسب إلى نفسه من النسب الكثيرة والأسماء المختلفة المعاني ، فالأمر الكل متوقف علينا وعليه ، فبه نحن وهو بنا " « 2 » .
هكذا ينفي ابن عربي التعدد عن الواحد - النقطة - فالنقطة عنده ما تعددت ولا زادت مع كثرة الخطوط الخارجة منها إلى المحيط " فإن كل خط يخرج من النقطة إلى المحيط مساو لصاحبه ، وتنتهي إلى نقطة من المحيط ، والنقطة في ذاتها ما تعددت ولا تزايدت مع كثرة الخطوط الخارجة منها إلى المحيط ، وهي تقابل كل نقطة من المحيط بذاتها . . . فما قابلت النقط كلها على كثرتها إلا بذاتها ، فقد ظهرت الكثرة عن الواحد المعين ولم يتكثر هو في ذاته ، فيبطل قول من قال : " لا يصدر عن الواحد إلا الواحد فذلك الخط الخارج من النقطة إلى النقطة الواحدة من المحيط هو الوجه الخاص الحاصل ، الذي لكل موجود من خالقه ، وهو قوله : "
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » " « 4 » .
وهكذا رمز ابن عربي بالدائرة والنقطة والمحيط إلى جملة مذهبه في وحدة الوجود ، إذ جعل الإرادة ممثلة في الخط الخارج من النقطة وهي مركز الوجود إلى المحيط وهو التوجه الإلهي إلى عين تلك النقطة في المحيط بالإيجاد ، لأن ذلك المحيط هو عين دائرة الممكنات ، ويمثل بالنقطة في وسط الدائرة بواجب الوجود لنفسه ، كذلك يمثل بالدوائر دائرة أجناس الممكنات وأنواعها وأشخاصها حيث يحدث من كل نقطة في كل دائرة من الدوائر دوائر الأنواع ، ومن دوائر الأنواع دوائر أنواع الأشخاص ، وقد مثل لذلك بالشكل التالي :
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 123 ك .
( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 364 .
( 3 ) سورة النحل ، الآية : 40 ك .
( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 339 ، ( صادر ) ، ص 260 .