تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وقد حصر ابن عربي هذه المراتب في ثلاث مبينا فيها علاقة الموجودات وصلتها بالمرتبة الحقية التي هي أصل كل مرتبة ، وأولى هذه المراتب هي التي تفيض الوجود على الموجودات بحسب الاستعداد والقابلية لدى هذه الموجودات فقال : " وأحوال العالم مع اللّه على ثلاث مراتب ، مرتبة يظهر فيها تعالى بالاسم الظاهر ، فلا يبطن عن العالم شيء من الأمر ، وذلك في موطن مخصوص ، وهو في العموم موطن القيامة . ومرتبة يظهر فيها الحق في العالم في الباطن فتشهده القلوب دون الأبصار ، ولهذا يرجع الأمر كله إليه ، ويجد كل موجود في فطرته الاستناد إليه والإقرار به من غير علم به ، ولا نظر في دليل ، فهذا من حكم تجلّيه سبحانه في الباطن . ومرتبة ثالثة فيها تجلّ في الظاهر والباطن ، فيدرك منه في الظاهر قدر ما تجلّى به ، ويدرك منه في الباطن قدر ما تجلّى به ، فله تعالى التجلي الدائم العام في العالم على الدوام ، وتختلف مراتب العالم فيه لاختلاف مرتب العالم في نفسها ، فهو يتجلى بحسب استعدادهم " « 1 » . وقد شارك الجيلي في تحديد هذه المراتب التي أوردها ابن عربي والتعرف إليها ، كما شرح ما جاء في الفتوحات من أمور دقيقة الفهم في تحديد الحقائق والأسرار في المنازل المختلفة ، ويعني بالمنازل أطوار المراتب المختلفة ، لأنه لا يمكن أن يجمع المخلوقات في مرتبة من المراتب الإبداعية لما بين المخلوقات من تفاوت ، وهذا دليل على تعدد المراتب وتنوعها . كما يرى الجيلي أن اللّه أوسع من أن يتجلى على عبدين بصفة واحدة ، أو بصفة على عبد مرتين ، فليس في الوجود شيء مكرر - وهذه فكرة قال بها فلاسفة اليونان الأولون - فكل شيء له مرتبة مخصوصة به ، وصفة من صفات اللّه يرجع بها إليه ، واسم حاكم به وعليه ، ويقول أيضا " إنه في البرزخ الفاصل بين الأزل والأبد لا بد من رعاية ترتيب الحكمة الإلهية التي قامت بها الأحكام ، وظهرت الربوبية والعبودية وغير ذلك من المراتب الخلقية والمظاهر الحقية " « 2 » . هكذا نرى أن النظام الوجودي والكوني يسير وفق الحكمة الإلهية التي تعطي كل شيء حقه في الوجود . ولكن ما طبيعة هذه المراتب التي يقول بها ابن عربي ؟ .
هامش
( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 733 . ( 2 ) الجيلي ( عبد الكريم ) ، شرح مشكلات الفتوحات ، ورقة 3 ، ص أ .