ماهيات تلك النسبة ، وهكذا فالوجود هو حق باعتبار الحقيقة ، ولكنه خلق باعتبار النقص والعدم ، ولهذا فإنه يصدق عليه كل تسمية ، كما يصدق عليه كل تعريف ، ومن هنا جاء تعريف النابلسي الشامل تثبيتا لأقوال ابن عربي من حيث إطلاقه للوجود وقيام الموجودات به وتحققها به لافتقارها إليه ، مستندا في ذلك إلى آيات الكتاب المبين ، فهو يرى أن الأشياء كلها المحسوسات والمعقولات ثابتة متحققة ، فلا شكّ ولا شبهة في ثبوتها وتحققها عند الحس والعقل ، لذا فإن شئت فقل عنه أنه هو الوجود المطلق ، وإن شئت فقل عنه هو الحق كما قال تعالى :
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
« 1 » ، وإن شئت فقل عنه هو القيوم لأنه المقوّم لكل شيء كما قال تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 2 » ، وإن شئت فقل عنه هو المثبت للأشياء في أعيانها كما قال تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » ، كذلك قوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 4 » .
ونتيجة القول كله " أن جميع الأشياء المحسوسات والمعقولات أمور ثابتة متحققة موجودة في نظر العقل ونظر الحس التابع لنظر العقل " « 5 » . ويرى فيها الجامي « * » أنها حقيقة مطلقة ، فعّالة ، واحدة ، عالمة واجبة ، وجودها بذاتها وهي حقيقة اللّه تعالى « 6 » ، وكل هذه الأقوال تصب في معين واحد ، وهي مستقاة من مصدرها الأساسي لدى ابن عربي . وقد تبعه شراحه في فهمهم لحقيقة الأمر ، ومن هنا جاءت أقوالهم مغايرة متميزة عن أقوال الحكماء ، فبالرغم من أنهم اتفقوا على أن " الوجود المطلق " هو في المعقولات الثابتة والأمور الاعتبارية ، وهذه جميعها لا تحقّق لها في
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : 22 ك .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 255 م .
( 3 ) سورة النحل ، الآية : 40 ك .
( 4 ) سورة النور ، الآية : 35 م .
( 5 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، كتاب الوجود ، مصدر سابق ، ص 348 .
( * ) الجامي ( عبد الرحمن ) ، نور الدين ، ( 817 - 898 ه ) ، مفسر شرح فصوص الحكم لابن عربي .
( 6 ) البرزنجي ، مصدر سابق ، ص 61 .