ومن هنا كان موقف الغزالي الناقد للصوفية في استنادهم إلى الحديث لقوله بأن بضاعة الحديث " مزجاة " أي قليلة ، لأن أهمية الحديث كما يرى تظهر من خلال الإسناد إلى ما قاله رسول اللّه أو لم يقل به رسول اللّه . ولما كان الحديث ينقسم إلى الحديث الصحيح والحسن والضعيف ، وكان الصحيح ينقسم إلى صحيح لذاته أو صحيح لغيره ، والحسن حسن لذاته أو لغيره ، والضعيف لذاته أو لغيره ، كان علينا أن نأخذ بأحاديث الثقاة التي لا يدخلها شك أو كذب أو غرابة أي الأحاديث المسندة إلى ذوي عقل وفهم وصدق .
ولكن ابن عربي كما نراه يدعو صراحة لمن أراد أن يحفظ عقيدته من الشّبه والضلالات فليأخذ من القرآن العظيم ، فإنه " متواتر قطعي ، معصوم بخلاف من يأخذ عقيدته من طريق الفكر والنظر من غير أن يعضده شرع أو كشف كما مر « 1 » . وقد شهد له أبو طاهر المزني الشاذلي أنه رجل كامل بإجماع المحققين . والكامل لا يصح في حقه شطح عن ظاهر الكتاب والسنة ، لأنّ الشارع آمنه على شريعته « 2 » . وهذا يؤيد قول ابن عربي حيث قال : " ليس عندي بحمد اللّه تقليد لأحد غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعلومنا كلها محفوظة من الخطأ " « 3 » . كما أنه لم يحد عن الكتاب والسنة في كل مصنفاته مما يثبت صحة عقيدته وصدق مذهبه ويستوجب عدم الطعن فيها أو تكذيبها والتنكر لها .
- علم الكلام :
علم الكلام ويسمى أيضا بأصول الدين ، وسماه أبو حنيفة الفقيه الأكبر بعلم النظر والاستدلال . ويسمى بعلم التوحيد والصفات ، وهو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية على الغير بإيراد الحجج ودفع الشّبه .
أما مسائل علم الكلام فهي عقائد دينية كإثبات القدم والوحدة للصانع . وأما قضاياه فتتوقف عليها تلك العقائد كتركيب الأجسام من الجواهر الفردة وجوائز الخلاء وانتفاء الحال وعدم تمايز المعدومات المحتاج إليها في الميعاد ، وكون صفاته تعالى متعددة موجودة في ذاته .
هامش
( 1 ) الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، الجزء الأول ، ص 23 .
( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 3 .
( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 24 .