ما ذكره علماء الرسوم وأدرجوه في هذا الخبر بقولهم : " وهو الآن على ما عليه كان فهو سبحانه
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
. فلا يصح عليه البقاء على ما هو عليه أو ما كان عليه . ويرى ابن عربي في الأحاديث المروية عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : " أنها بحور لا سواحل لها ، ولكن لا بد لنا أن نظهر منها قدر ما يليق بهذا الكتاب حتى نستوفيها على مقتضى ما تعطيه مرتبة هذا الكون . . . " « 1 » .
وقد ردّ عبد الكريم الجيلي تهمة الكفر والزندقة عن ابن عربي ممّن اتّهموه بالخروج عن السنّة ، واصفا إياه بأنه " زبدة خلاصة صفوة خاصة الخاصة ، وأخذه عن الكتاب والسنّة بطريق عرف بها وهي طريق التقوى
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم " من عمل بما يعلم علمه اللّه علم ما لا يعلم « 3 » " « 4 » كذلك يدفع عنه المزجاجي « * » ، تهمة الخروج عن الشريعة فيتساءل : كيف خرج عن الهدي المحمدي وهو القائل عن ربه عزّ وجل : كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده . . . الحديث . ويقول في حقه : " فهو يرفع قواعد الإسلام إلى عليين ، ويجمع إليها من الحقائق الجليلة التي تطيقها أسماع القاصرين ، ويسقي أصوله لأثمار الأحوال السنيّة في قلوب الموقنين ، فلذلك صاروا على كتبه عاكفين ولقوله مستحسنين ، ولو رجعت إلى اللّه لعلمت ما عنده للمقربين " « 5 » .
هامش
( 1 ) ابن عربي ، كتاب منزل القطب ومقامه وحاله ( رسائل ابن عربي ، الجزء الثاني ، ص 16 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 282 م .
( 3 ) الحديث : لم يوجد له أصل كما في ( المختصر ) ومعناه صحيح مستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام : " من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم " واللّه أعلم . ( الأسرار المرفوعة حديث رقم 450 ، ص 325 ) .
( 4 ) عبد الكريم الجيلي ، شرح رسالة الإسفار عن رسالة الأنوار لابن عربي ، مخطوط ، ص 2 .
( * ) محمد بن محمد بن أبي القاسم ، أبو عبد اللّه المزجاجي ( 753 - 829 ه ) صوفي من أهل زبيد ، باليمن ، ابتنى بزبيد مسجدا حسنا ، وقف فيه مكتبة كبيرة جمعها من فنون مختلفة ، له هداية السالك إلى أهدى المسالك ، ( الضوء اللامع ، الجزء التاسع ، ص 118 ، ( 120 ) 147 - 2 :Brock) .
( 5 ) المزجاجي : رسالة في الرد على الرد ملحد الشيخ محي الدين بن عربي ، مخطوط . مكتبة رياض المالح ، دمشق من غير ترقيم . أسماها إمحاض النصيحة الصحيحة عن أمراض باطل النصيحة النطيحة نطحها قرون جهل صاحبها فصارت جيفة مريحة ) . رقم 696 ، تحمل اسم مالكها الأول في المنصورة سنة 1257 ه .