الظواهر المختلفة جميعها من وحدة ، وبذل الجهد لمعرفة ما يوجد من تناغم وانسجام بين قواعد السلوك الحسن واطراد النظم الطبيعية « 1 » .
- المصدر اليوناني : الفلاسفة الطبيعيون الأوائل ، الإيليون ، الرواقيون :
لم يكن الفكر اليوناني بمعزل عن التفكير من مبحث الوجود ، فأساطين الحكمة في ملطية وساموس وأثينا وغيرها ، إنما يدور كلامهم في الفلسفة على ذكر وحدانية اللّه ، وإحاطته علما بالكائنات ، وربما كان ذلك نتيجة تماس اليونان بالحضارات الشرقية عن طريق المستعمرات التي أقامها اليونان على حدود آسيا الصغرى في أيونيا حيث وجدوا أنفسهم في تماس مع الشعوب الشرقية ، وهكذا فقد أنجبت ملطية طاليس وانكسمانس وانكسمندر ، وأنجبت أفسوس هيرقليطس ، وساموس فيثاغورس ، وكولوفون اكسانوفان « 2 » .
كان طاليس أول من تفلسف في ملطية ، وردّ الموجودات جميعها إلى أصل واحد هو مصدرها ومبدأ وجودها ، وقد اعتبر الماء العلّة المادية والجوهر الأوحد الذي تتكون منه الأشياء والموجودات جميعا . فالماء هو الجوهر الأوحد للأشياء جميعا ، « 3 » وقد شاعت هذه الفكرة قبل طاليس وعرفت لدى الشعوب القديمة السابقة عليه ، ولعل هوميروس أول من أشار إلى هذا الأصل قبل طاليس حيث قال : " إن " أوقيانوس " هو المصدر الأول للأشياء جميعها بما فيها الآلهة " « 4 » وربما كان اهتمام طاليس بالبحث في الفلك والظواهر الجوية من تبخر وندى وأمطار وفياضانات من أهم أسباب افتراضه الماء مادة أولى ومبدءا لجميع الموجودات « 5 » .
هامش
( 1 ) ديورانت ( ول ) ، قصة الحضارة ، مرجع سابق ، ص 54 .
( 2 ) عطيّتو ( حربي عباس ) ، ملامح الفكر الفلسفي عند اليونان ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، 1992 م ، ص 11 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 19 .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 19 .
( 5 ) مطر ( أميرة حلمي ) ، الفلسفة عند اليونان ، دار النهضة العربية ، مصر ، سنة 1961 ، ص 47 .