ومن الشروح التي وضعت لهذا الكتاب شرح تلميذه صدر الدين القونوي ، فكان أول شارح لابن عربي في حياته . ثم تابعه بعد ذلك مشاهير الصوفية في الشرق ، فبذلوا قصارى جهدهم في تفسير أقواله بما يتلاءم ومذهب أهل السنة وذلك لإثبات مدى اتفاقه مع المذهب السني ضد أولئك الصوفية الطاعنين عليه مذهبه أمثال التفتازاني « * » المتوفي سنة 793 ه والقاري الهروي المتوفي سنة 1014 ه وهما اللذان اتهماه بالقول بوحدة الوجود . وقد نبّه شراح الفصوص على وجوب مراعاة الدقائق الموجودة فيه ، وأفاضوا فيها ، وشرحوا مقصد الشيخ وعباراته الموهمة التي وردت في الكتاب من أمثال قوله في " نوح " :
فما أنت هو ، بل أنت هو وتراه في * عين الأمور مسرّحا ومقيّدا
فالمقصود من كلامه نفي المماثلة من جهة وإثباتها من جهة ، استنادا إلى قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
فنزّه ،
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 » فشبّه ، وقال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
، فشبه وثنّى ،
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
فنزه وأفرد " « 2 » .
وهكذا فقد أثنى عليه مؤيدوه وشرحوا أقواله الواردة في " الفصوص " ومن هؤلاء ابن الزملكاني كمال الدين محمد بن علي الأنصاري الشافعي المتوفي سنة 727 ه . وشرحه أيضا المولى عبد الرحمن بن أحمد الجامي « * * » المتوفي سنة 898 ه .
وشرحه غير هذين الشيخين كثيرون منهم الشيخ عبد الرزاق القاشاني « * * * » وعلّق على
هامش
( * ) مسعود بن عمر بن عبد اللّه التفتازاني ، سعد الدين ، من أئمة العربية والبيان والمنطق ولد بتفتازان من بلاد خراسان . أبعده تيمور لنك إلى سمرقند فتوفي فيها ( 712 - 793 ه ) ( ابن حجر العسقلاني : الدرر الكامنة ، ج - 4 ، ص 350 ، السيوطي : بغية الوعاة : ص 391 ، مفتاح السعادة ج - 1 ، ص 165 ( 301 ، 2 ( 215 ) 278 : 2Brock .) .
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 11 ك .
( 2 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، فص كلمة نوحية ، بيروت ، ص 70 .
( * * ) الجامي ، ( 817 - 898 ه ) ، عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الجامي ، نور الدين ، مفسر فاضل ولد في جام من بلاد ما وراء النهر . تفقه وصحب كبار مشايخ الصوفية توفي في هراة ، شرح فصوص الحكم لابن عربي ، ( الأعلام 4 / 67 ) .
( * * * ) القاشاني ( . . . - 730 ه ) عبد الرزاق بن أحمد القاشاني . ( كمال الدين صوفي ، توفي بعد سنة 730 ، من تصانيفه شرح فصوص الحكم لابن عربي ( معجم المؤلفين 5 / 215 ) .