قصد المخالفات ، ولفظة الحب تجمع المريدين وسائر أهل الطلب للّه ، ولفظة الجذب تجمع الواصل والعارف . . . » « 1 » .
إذن ، كل لفظة تأخذ معناها من رتبة المتلّقي ، وتتعدّد المعاني ، لا إلى ما لا نهاية ، بل تنتهي إلى درجات أربع في سلّم معنوي .
ويجعل الجيلي كتابه « غنية أرباب السماع » نموذجا يدلّ فيه القارئ على أسس السماع الصوفي [ التلّقي ] في المراتب الأربع لأهل الطريق .
ونماذج الجيلي على ثلاثة أشكال : الشكل الأول هو ألفاظ مفردة يتداولها البلغاء والفصحاء في الشعر والنثر ، والشكل الثاني هو قصائد ، والشكل الثالث المقامات والأحوال .
ونكتفي بأن نأخذ نحن نموذجا واحدا من هذه الأشكال الثلاثة لنبين تعدّد الفهوم في سلّم معاني رباعي الدرجات عند الجيلي . ونختار نموذجنا من الشكل الأول وهو الألفاظ المفردة .
يورد الجيلي ، في الباب الأول من غنية أرباب السماع ، مائة لفظة مفردة متداولة في الشعر والنثر ، ويبين تدرج معانيها بحسب رتبة المتلّقي في الطريق الصوفي .
ويهدف من وراء إيراد تاويلاته إلى بناء نهج خاص بالصوفية عامة ، وبه خاصّة ، في التأويل .
يقول في تأويل لفظة « الرياح » المفردة : « الرياح قد يؤولها الناسك بالبواعث والعزائم أيام الحركة الشديدة في العبادة . ويؤولها السالك بالنفحات الإلهية المقرّبة للطريق ، الموصلة للعبد إلى اللّه تعالى . ويؤولها المحب بأنفاس المحبوب . ويؤولها المجذوب بأحوال آثار التجليات ، لأنها تمر كالريح ، فلا دوام للحال » « 2 » .
وفي تأويل لفظ « البان » ، يقول الجيلي : « البان : يسوغ تأويله للناسك ببيان الحق وظهوره على الباطل ، وقد يؤوله بالاستقامة على الطاعة ، لأن غصن البان إنما يشبّه
هامش
( 1 ) م . ن ، ق 79 و .
( 2 ) الجيلي ، غنية أرباب السماع ، ق 80 ( نقلا عن غنيمي ص 395 ) .