والأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، والأولياء والملائكة العالين والمقربين ، وملائكة التسخير . ورأيت روحانية الموجودات جميعها ، وكشفت عن حقائق الأمور على ما هي عليه من الأزل إلى الأبد ، وتحققت بعلوم إلهية ، لا يسع الكون أن نذكرها فيه ، وكان في هذا المشهد ما كان » « 1 » .
وفي عام ( 802 ه ) ، وقد بلغ الخامسة والثلاثين ، نراه في المدينة المنورة ، يسجّل لنا رؤيته للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بالأفق الأعلى والمستوى الأزهى ، ذاتا محضا صرفا ، وهو تجل لمشهد من المشاهد العلية التي تخبر عن الحقيقة المحمدية « 2 » .
وفي ربيع عام ( 803 ه ) ، كان الجيلي في مدينة غزة ، ويخبرنا أنه في هذه المدينة المحروسة برزت الإشارة الإلهية له بوضع كتابه « الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية » « 3 » .
وفي رجب من العام نفسه ، ( 803 ه ) ، يخبرنا الجيلي أنه أنهى في القاهرة « المحروسة » كتابة مؤلفه « غنية أرباب السماع » « 4 » .
وفي عام ( 805 ه ) ، وللجيلي 38 عاما ، نجده أولها في صنعاء اليمن ، ويدّون ذلك في كتابه « شرح مشكلات الفتوحات المكية » « 5 » ، وأواخرها في زبيد بمسجد الجبرتي وقد شهد وهو في صلاة الصبح ، وفي الركعة الثانية منه ، في أحد أيام العشر الأواخر ، علوم كتابه « حقيقة الحقائق ، التي هي للحق من وجه ومن وجه للخلائق » ، وأنشأه بعينه كما شهده « 6 » .
وبعد عام ( 805 ه ) ، لا نملك نصوصا تحدد أماكن تواجد الجيلي ، أي حوالي العشرين سنة الأخيرة من حياته . ويرجح زيدان أنه رجع إلى زبيد [ كان له من العمر 38 عاما ] ، وبقي فيها إلى أن توفي عام ( 826 ه ) ، عن تسع وخمسون سنة قمرية .
هامش
( 1 ) الإنسان الكامل . . . ، ج 2 ، ص 60 .
( 2 ) الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية ، ق 5 ظ ، ( نقلا عن غنيمي ص 130 ) .
( 3 ) م . ن ، ق 3 .
( 4 ) غنية أرباب السماع ، ق 182 ، ( نقلا عن غنيمي ص 130 ) .
( 5 ) شرح الفتوحات ، ق 32 و ، ( نقلا عن غنيمي ص 131 ) .
( 6 ) الجيلي ، حقيقة الحقائق التي هي للحق من وجه ومن وجه للخلائق ، ضبط : بدوي علام ، دار الرسالة ، مصر ، ( د . ت ) ، ص ص 10 - 11 .