عند ابن عربي :
سبق لنا الكلام على نظرة الشيخ الأكبر إلى الوجود ، على أنه : كتاب مسطور ، وما يستتبع تلك النظرة من مفردات تتعلق بفعل الكتابة ، من : قلم ولوح ومداد وأحرف وكلمات ، وإلى غير ذلك ( راجع القلم الاعلى المعنى « الأول » ) .
ولنر الان بماذا انفرد : اللوح المحفوظ .
* * * * اللوح المحفوظ هو مرتبة وجودية تثني القلم الاعلى ، فتكون بذلك أول مخلوق انبعاثي يتبوأ مرتبة الانفعال في مقابل القلم ( فاعل ) - والأنوثة في مقابل القلم ( الذكورة ) - ومحل التفصيل في مقابل القلم ( محل اجمال ) .
يقول ابن عربي :
( 1 ) « واسم اللوح المحفوظ عند العقلاء : النفس الكلية ، وهي أول موجود انبعاثي ، منفعل عن العقل ، وهي للعقل بمنزلة حواء لآدم ، منه خلق ، وبه زوج فثنى » ( ف 3 / 399 ) .
« . . . [ كان ] اللوح موضعا ومحلا لما يكتب فيه هذا القلم الاعلى الإلهي . . .
[ وهو ] أول موجود انبعاثي . . . » ( ف 1 / 139 ) .
( 2 ) « . . . فكان بين القلم واللوح نكاح معنوي معقول ، وأثر حسي مشهود . . . وكان ما أودع في اللوح من الأثر ، مثل الماء الدافق الحاصل في رحم الأنثى ، وما حصل من تلك الكتابة من المعاني المودعة في تلك الحروف الجرمية ، بمنزلة أرواح الأولاد المودعة في أجسامهم » 6 ( ف 1 / 129 ) .
( 3 ) « اللوح محل الالقاء العقلي هو للعقل بمنزلة : حواء لآدم . . . وسميت نفسا : لأنها وجدت من نفس الرحمن ، فنفس اللّه بها عن العقل ، إذ جعلها محلا لقبول ما يلقى إليها ، ولوحا لما يسطّره فيها » . ( عقلة 55 ) .
( 4 ) « فهو [ القلم ] محل التجميل ، والنفس محل التفصيل » ( عقلة 55 ) .
* * * * اللوح المحفوظ محل حصر ما في العالم من العلوم إلى يوم القيامة ، وهو موضع