( ب ) « اعلم أن المثلية الواردة في القرآن لغوية لا عقلية ، لان المثلية العقلية تستحيل على اللّه - تعالى . زيد الأسد شدة ، زيد زهير شعرا ، إذا وصفت موجودا بصفة أو صفتين ثم وصفت غيره بتلك الصفة ، وان كان بينهما تباين من جهة حقائق آخر ، ولكنهما مشتركان في روح تلك الصفة ومعناها : فكل واحد منهما على صورة الآخر في تلك الصفة خاصة » .
( الفتوحات السفر الثاني الفقرة 123 ) .
* * * * لقد استعمل ابن عربي جملة تمثيلات لتفسير نشوء الكثرة عن الوحدة ( ظلال ، مرايا ، صور . . . ) ، فكل ما سوى الحق هو صورة له ، وتتفاضل الصور نظرا لاستعداد المحل المنظور به ، من حيث إن كل موجود يظهر بصورة الحق التي تقتضيها عينه الثابتة 8 . . . اذن « الصور » هي مبدأ الكثرة والتفاضل في الوحدة الوجودية . فالوجود المطلق ( الحق ) يتجلى فيما لا يتناهى عدده من الصور ، التي لا تقوم بذاتها بل تفتقر في وجودها إلى الحق مع الأنفاس 9 .
يقول ابن عربي :
( أ ) « وكل ما سوى اللّه قد ظهر على صورة موجوده ، فما أظهر الا نفسه ، فالعالم مظهر الحق على الكمال . . . ثم إن اللّه اختصر من هذا العالم مختصرا مجموعا ، يحوي على معانيه كلها من أكمل الوجوه سماه آدم ، وقال إنه خلقه على صورته . . . » ( ف 3 / 11 ) .
« فان رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤيته نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة ، فإنه يظهر له نفسه في صورة يعطيها المحل المنظور فيه . . . » ( فصوص 1 / 48 - 49 ) .
( ب ) « الشخص وان كان واحدا فلا تقل له ظل واحد ولا صورة واحدة . . .
فعلى عدد ما يقابله من الأنوار يظهر للشخص ظلالات ، وعلى عدد المراي تظهر له صور ، فهو واحد في ذاته متكثر من حيث تجليه في الصور ، أو ظلالاته في الأنوار فهي المتعددة لا هو ، وليست الصور غيره » ( كتاب التراجم ص 31 ) .
المعجم الصوفي — صفحة 706
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٧٠٦