( ج ) كما وردت « خزانة » بالجمع مضافة إلى اللّه للإشارة إلى صفة الحق :
الغنى .
« قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ »
[ 11 / 31 ] .
( د ) خزانة الشيء : الأصل الذي صدر عنه .
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ 1
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » [ 15 / 21 ] .
عند ابن عربي :
* استعمل ابن عربي « الخزانة » بمعنى العندية والملكية . فكل ما يملكه انسان من متاع وجواهر هي مخزونات في خزانته - والمالك على الحقيقة هو اللّه فكل خزائن المخلوقات هي خزائنه . . . يقول ابن عربي :
« . . . ان الخزائن التي عند الحق هي على نوعين : نوع منها خزائن وجودية لمختزنات موجودة ، كشيء يكون عند زيد من جارية أو غلام . . . فزيد :
خزانته ، وذلك الشيء هو المختزن وهما عند اللّه فأن الأشياء كلها بيد اللّه .
فيفتقر عمرو إلى اللّه تعالى في ذلك الذي عند زيد . . . فيلقي اللّه في قلب زيد ان يهب ذلك الشيء . . . فيعطيه عمرا . فمثل هذا من خزائن الحق التي عنده .
والعالم على هذا كله خزائن بعضه بعضا . وهو عين المختزن . والعالم خزانة مخزون وانتقال مختزن من خزانة إلى خزانة . . . فالافتقار للخزائن من الخزائن إلى الخزائن ، والكل بيد اللّه وعنده » ( فتوحات 4 / 295 ) .
* * * * لقد وهب ابن عربي للخزانة ذات المفهوم السلبي [ - محل الخزن ] من نظرته الايجابية مما جعلها تفارق سكونها وجمودها إلى حيوية غريبة . وهذه ملكة قلما يتمتع بها مفكر ، بل تكاد تكون وقفا على شيخنا الأكبر . إذ ان المفكر اعتاد ان يوقف الحقائق المتحركة ليتسنى له دراستها ، اما هو فيحرك كل ساكن ، لكأني به أتون حياة ينبض فيه كل ساكن 2 .
فالخزانة ، بدل ان تكتفي بكونها محلا تختزن فيه الأشياء ، أضحت امكانات تصدر عنها الأشياء ، وأصلا يستمد منه الوجود [ من حيث إنها امكانات ] والعلم .