يقول ابن عربي :
( 1 ) « فليس الختم بالزمان وانما هو باستيفاء مقام العيان » ( عنقاء مغرب . ص 71 ) .
( 2 ) « ومعنى الخاتم كونه الحد والنهاية . فلا ينبغي لاحد من بعده الظهور بمثل ما ظهر به . . . » ( بلغة الغواص . ورقة 53 ) .
* * * * الختم هو الحافظ : وقد أقام ابن عربي موازاة بين الملك الذي يحفظ خزانته بختمه فلا يجسر أحد على فتحها دون اذنه ، وبين الحق الذي يحفظ العالم ( في موازاة « الخزانة » ) بالانسان ( في موازاة « ختم الملك » ) فإذا زال عنه انتقل الامر إلى الآخرة . يقول ابن عربي :
« فهو [ الانسان ] من العالم كفص الخاتم من الخاتم ، وهو محل النقش والعلامة التي بها يختم بها الملك على خزانته . وسماه خليفة من اجل هذا ، لأنه تعالى الحافظ به خلقه كما يحفظ الختم الخزائن . فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد على فتحها الا باذنه ، فاستخلفه في حفظ الملك . فلا يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الانسان الكامل . ألا تراه إذا زال وفكّ من خزانة الدنيا لم يبق منها ما اختزنه الحق فيها ، وخرج ما كان فيها والتحق بعضه ببعض ، وانتقل الأمر إلى الآخرة فكان ختما على خزانة الآخرة ختما أبديا ؟ » ( فصوص 1 / 50 ) .
« لو أن البيت يبقى دون ختم * لجاء اللص يفتك بالوليد
فحقق يا أخي نظرا إلى من * حمى بيت الولاية من بعيد
» ( الديوان . ص 32 ) .
- - - - -
( 1 ) يقول البيضاوي في شرح هذه الآية :
« والختم الكتم سمى به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه ، لأنه كتم له ولبلوغ آخره . . . فتجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق واسماعهم تعاف استماعه كأنها مستوثق منها بالختم . . . وقد عبر عن احداث هذه الهيئة بالطبع في قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ »
[ 16 / 108 ] وبالاغفال في قوله تعالى :
« وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا »
[ 18 / 28 ] وبالاقساء في قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً »
- - - - -