يدركه الكشف ، من خلف حجب كثيرة دقيقة . . . » ( الفتوحات السفر 1 فق 523 )
« فاغطس في بحر القرآن العزيز ، ان كنت واسع النّفس ، والا فاقتصر على مطالعة كتب المفسرين لظاهره : ولا تغطس فتهلك . فان بحر القرآن عميق . . . » ( الفتوحات السفر 1 فق 625 )
« فان ظلمة الجو تقترن معها ظلمة البحر تقترن معها ظلمة الموج . . . فظلمة الليل ظلمة الطبع ، وظلمة البحر ظلمة الجهل وهو فقد العلم . . . » ( ف 2 / 660 )
« ان « البحر » عبارة عن العلم » ( الفتوحات السفر 5 فق 560 )
ويتضح من النصين الأخيرين ان « البحر » عند شيخنا الأكبر يشير إلى العلم فالبحر اذن عبارة عن العلم ، لذلك يتوجب على القارئ ان يبحث عن مضمون مفرد « بحر » في احدى الفقرات الثلاث السابقة أو هذه الأخيرة . إذ لا بد ان تنطبق عليها احدى هذه الاستعمالات التي يوردها الشيخ الأكبر . مثلا . يقول :
« ولما رأيت الحقّ بالاوّل اتّصف * اتيت إلى بحر البداية اغترف »
( فتوحات السفر 4 فق 151 )
فبحر البداية ليس مصطلحا جديدا يستوجب التوقف عنده . بل يشمله المضمون « الرابع » لكلمة « بحر » . اي « بحر البداية » هنا هو « علم البداية » . وهكذا يجب ان نفهم هذا الرمز عند ابن عربي في إضافاته بالتقنية التي طرحنا .
* * * * يعبّر الشيخ الأكبر عن فكرته بالوجود الواحد - أو وحدة الوجود كما يحلو لدارسيه ان يطلقوا عليها - باشكال شتى من الصور والتمثيلات : الذات والظلال . . . الشمس ونورها . . . ألوان قوس القزح . . الخ . . . ( انظر وحدة وجود ) وهو في كل تلك التمثيلات يراعي أهمية توصيل الصورة إلى القارئ بأصناف من المدركات السابقة والمقبولة .
ويتكلم هنا ابن عربي على الوجود الواحد ، فيرسم صورة الوجود : بالبحر الواحد ، والبحار الأربعة ، والأنهار الأربعة . ولكن لماذا استعار صورة البحر والنهر للدلالة على وحدته الوجودية ؟
نجيب عن ذلك ، بان الصورة هنا ليست مقصودة لذاتها وانما هي