« الوارث المحمدي » عن بقية ورثة الأنبياء بتحصيله صفة « خاتم الأنبياء » ، وكل ما تتمتع به هذه الصفة من « جمعية » لصفات الأنبياء جميعا [ فقد أوتي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) جوامع الكلم ) .
ونلاحظ هنا ان « الوارث » يتحلى في علاقاته بالمخلوقات بمواقف الأنبياء كالدعوة إلى اللّه على بصيرة ، والعلم اليقين بطريق الاخبار ، مما جعل ابن عربي يطلق على الورثة اسم : أنبياء الأولياء ، ويجعل الولاية والورث من النبوة العامة . فالوارث ينال ما يناله ، ليس من جهة نبوة نفسه وانما من جهة نبوة نبيه [ انظر « نبوة » ] .
يقول ابن عربي :
1 - التابع : تقليد في الأقوال والافعال والأحوال [ - مظهر الصفة ] .
« . . . فاعلم أن الورث على نوعين : معنوي ومحسوس ، فالمحسوس منه ما يتعلق : بالألفاظ ، والافعال ، وما يظهر من الأحوال ، فاما الافعال : فان ينظر الوارث إلى ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفعله ، مما أبيح للوارث ان يفعله ، اقتداء به ، لا مما هو مختص به عليه السلام . . . ويتبع الوارث ذلك كله في الاخبار المروية عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) الموضحة لما كان عليه في افعاله . . . وهذا هو الورث اللفظي . . . فلتتبعه في كل شيء لان اللّه يقول :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »
[ 33 / 21 ] . . . واعزم على أن لا تخل بشيء من افعاله وما ظهر من أحواله ، مما أبيح لك من ذلك . والتزم آدابه كلها جهد الاستطاعة . . . واما الورث المعنوي ، فما يتعلق بباطن الأحوال . من تطهير النفس . . . وما كان عليه صلّى اللّه عليه وسلم من ذكر ربه على كل احيانه وليس الا الحضور والمراقبة . . . » ( ف 3 / 501 - 502 ) .
« غير أن الوارث بالحال يحس بالانزال ، ويلتذ به التذاذا خاصا لا يجده الا أمثاله ، فذلك صاحب ميراث الحال » ( ف 3 / 414 ) .
« . . . وما ثم امر آخر لنبي أو رسول يقع فيه ميراث انما هو قول أو فعل أو حال ، فالوارث الكامل من جمع ، والوارث الناقص من اقتصر على بعض هذه المراتب . . . » ( ف 3 / 414 ) .