680 - التوحيد
1
ان التوحيد حال لا يمكن الانفكاك عنه للمسلم ، ولذلك لا يجب ان نؤخذ بكلام الحاتمي أحيانا ، من أن التوحيد : شرك أو ، أنه معقول غير موجود .
فالتوحيد : موجود حاصل لكل مسلم ، في كل حال من أحواله . اما النفي الذي يرمى اليه شيخنا الأكبر فهو نفي مقصوده كيفية معينة . اي ان التوحيد كما يرمى اليه يجعل ما دونه شركا وهو في ذاته معقول غير موجود . هكذا يجب ان نفهم الكلمات الضخمة التي تفجأ المفهوم العام .
وكعادته في ارجاع كل المفاهيم النفسية والأخلاقية ، إلى تركيبات وجودية انطولوجية . كذلك نقل التوحيد من حقل الألوهية ، إلى حقل الوجود . وهذا يتضح في المعنى الثاني .
* * * * ان التوحيد على درجات ثلاث : قد تكون درجات يترقى فيها السالك ، وقد تكون عبارة عن تنوع الموحدين إليها . وهي : توحيد الدليل ، وتوحيد الحال ، وتوحيد المشاهدة .
- فالتوحيد الأول : هو توحيد العامة ، من حيث إنهم يصلون بالاستدلال إلى وحدانية اللّه . وهو توحيد علماء الرسوم كما يقول الحاتمي . ونستطيع ان نضيف نحن انه توحيد المبتدئين .
- التوحيد الثاني : هو في الواقع قرب النوافل ، من حيث إنه حال يصبح فيه الحق نعتا للموحد .
- التوحيد الثالث : هو توحيد وجودي انطولوجي ، تصبح فيه صيغة الشهادة : لا موجود الا اللّه .
يقول ابن عربي :
( 1 ) مقصود ابن عربي من التوحيد :
« لما كان الدوام لمعيّة الحق مع العالم ، لم يزل حكم الجمع في الوجود وفي العدم . فإنه مع الممكن في حال عدمه ، كما هو معه في حال وجوده . فأينما كنا فاللّه معنا ، فالتوحيد معقول غير موجود ، والجمع موجود ومعقول . . . لو أراد [ الحق ] التوحيد ما أوجد العالم ، فهو أول من سنّ الشرك ، لأنه اشرك معه