« ويتطرق إليهم [ المخلوقات ] ، الأفول والشروق ، والتغير والبطلان ، والتنقل من حالة إلى حالة ابدا ،
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »
[ 7 / 29 ] . فهم الموجودن بغيرهم ، والوجود لهم عارية ومجاز ومستعار ، ولو كان الوجود لهم حقيقة لأشبه وجود الحق تعالى اللّه علوا كبيرا . الا كل شيء ما خلا اللّه باطل ، و
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
[ 28 / 88 ] جل جلاله . فبهذا تفهم انه لا يسع مع وجوده تعالى شيء البتة ، لان البطلان يتطرق إلى الأشياء مع الخطرات .
والذي استفاد الممكنات من الحق تعالى ، انما هو شروق شمس الايجاد عليهم ، ولو أمسك تجديد الايجاد عنهم طرفة عين ، لانعدموا بلا زمان في أسرع من طرف العين » . ( التذكرة فقرة 47 )
( ب ) الوجود - الحق « . . . الحق عين الوجود » ( ف 4 / 193 ) .
« . . . الكل للّه وباللّه ، بل هو اللّه » ( فصوص 1 / 73 ) .
« الحق هو : الوجود ، والأشياء : صور الوجود » ( ف 4 / 100 ) .
« ان الوجود لحرف أنت معناه * وليس لي امل في الكون الا هو
اللّه أكبر لا شيء يماثله * وليس شيء سواه بل هو إياه
فما ترى عين ذي عين سوى عدم * فصح ان الوجود المدرك اللّه »
( ف 2 / 320 - 321 )
يتضح مما تقدم طبيعة نظرة شيخنا الأكبر إلى الوجود 15 ، تلك النظرة التي دفعت الباحثين فيه إلى تصنيفه ضمن تيار القائلين بوحدة الوجود في الفكر الانساني ، على ما في موقفه من تعارض مع هذه التيارات .
ونرجع القارئ هنا إلى عبارة « وحدة الوجود » منعا لكل تكرار .
- - - - -
( 1 ) الكلام في الوجود يحتاج إلى بيان معنى الوجود أولا ، الذي يتلخص في أن الوجود مطلقا نعني سواء أكان صفة للقديم أم كان صفة للحادث ، هل هو عين الذات الموجودة أو هو غير الذات ؟ وقد اختلف العلماء في هذه المسألة : فذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن الوجود هو نفس الذات . وعلى هذا لا يقال : ان الوجود صفة ، لان الصفة اسم للامر الزائد على الموصوف ، وعلى هذا يكون عند المتكلمين الوجود من الصفات الواجبة له تعالى مشتملا على
- - - - -