- التوحيد سرّ والمعرفة برّ ، والإيمان محافظة السرّ ومشاهدة البرّ ، والإسلام الشكر على البرّ وتسليم القلب للسرّ ، لأن التوحيد سرّ بهداية اللّه تعالى للعبد ودلالته إيّاه عليه ، لم يكن العبد يدركه بعقله لولا تأييد اللّه تعالى وهدايته له .
والمعرفة برّ من اللّه تعالى له إذ فتح اللّه له باب الآلاء والنعماء مبتدئا من غير استحقاق من العبد لذلك . ومنّ عليه بالهدى حتى آمن بأن هذا كله من اللّه تعالى ، منّه عليه نعمة ومنّة ، لا يقدر ( على ) شكره إلّا بتوفيق اللّه ، وذلك أيضا نعمة جديدة منه عليه ، فهو يشاهد برّ اللّه ويحافظ سرّه ، إذ هو الموفق ، لأنه لا يدرك كيفية ربوبيته ، فعلم أنه واحد ، ويجتنب التشبيه والتعطيل والتكييف والتجنيف ، فهذا هو الإيمان الذي هو يشاهد البرّ ويحافظ السرّ .
( ترم ، فرق ، 38 ، 15 )
- الإسلام اسم جامع لأصل الدين وفروعه وقد أكمل اللّه هذا الدين بفروعه وأحكامه في نيف وعشرين سنة ، إلّا أنه نسخ من أحكامه بعضها فبدل بعضها . وأما الإيمان والمعرفة والتوحيد فلا يجوز النسخ فيها ولا تبديل شيء منها .
( ترم ، فرق ، 61 ، 9 )
- سئل أبو سعيد الخراز رحمه اللّه عن المعرفة فقال : المعرفة تأتي من وجهين : من عين الجود ، وبذل المجهود . ( طوس ، لمع ، 56 ، 3 )
- المعرفة : معرفتان : معرفة حقّ ، ومعرفة حقيقة فمعرفة الحقّ : معرفة وحدانيته ، على ما أبرز للخلق من الأسامي والصفات . ومعرفة الحقيقة على أن لا سبيل إليها ؛ لامتناع الصمدية وتحقيق الربوبية ؛ لقوله ، عزّ وجلّ :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( طه : 110 ) . قال أبو نصر ، رحمه اللّه : معنى قوله : لا سبيل إليها يعني إلى المعرفة على الحقيقة ؛ لأن اللّه تعالى أبرز لخلقه من أسمائه وصفاته ما علم أنهم يطيقونه ؛ ذلك لأن حقيقة معرفته لا يطيقها الخلق ، ولا ذرّة منها ؛ لأن الكون بما فيه يتلاشى ، عند ذرّة من أول باد يبدو من بوادي سطوات عظمته . فمن يطيق معرفة من يكون هذا صفة من صفاته ؟
فلذلك قال القائل : ما عرفه غيره ولا أحبه سواه . ( طوس ، لمع ، 56 ، 8 )
- سئل الشبلي : متى يكون العارف بمشهد من الحقّ ؟ قال : إذا بدا الشاهد ، وفنى الشواهد ، وذهب الحواس ، واضمحلّ الإحساس . وسئل أيضا : ما بدؤ هذا الشأن وما انتهاؤه ؟ قال :
بدؤه معرفته ، وانتهاؤه توحيده وقال : من علامة المعرفة : أن يرى نفسه في قبضة العزّة ، ويجري عليه تصاريف القدرة . ومن علامة المعرفة :
المحبّة ، لأن من عرفه أحبّه . ( طوس ، لمع ، 57 ، 9 )
- المعرفة على ثلاثة أوجه : معرفة إقرار ، ومعرفة حقيقة ، ومعرفة مشاهدة ؛ وفي معرفة المشاهدة يندرج الفهم والعلم والعبارة والكلام ؛ والإشارات في المعرفة ووصفها كثير ، وفي القليل كفاية وغنية للمستدلّ والمسترشد ، وباللّه التوفيق . ( طوس ، لمع ، 64 ، 1 )
- قال الجنيد : المعرفة معرفتان : معرفة تعرّف ومعرفة تعريف ، معنى التعرّف أن يعرّفهم نفسه ويعرّفهم الأشياء به كما قال إبراهيم عليه السلام
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
( الأنعام : 76 ) ومعنى التعريف أن يريهم آثار قدرته في الآفاق والأنفس ثم يحدث فيهم لطفا تدلّهم الأشياء أن لها صانعا ، وهذه معرفة عامة المؤمنين والأولى معرفة الخواصّ وكل لم يعرفه في الحقيقة إلّا