« الملامتية » وبعدها وجد بعضهم أن هذه التسمية تحمل في طياتها معاني الذلّ والقذارة البدنية فتحوّلوا عن التسمية وأطلقوا على أنفسهم اسم الصوفية مثل أهل العراق .
وإن المتتبّع لتعريفات كبار المتصوفة يدرك جيّدا كيف نمت المفاهيم الصوفية وتطوّرت وتغيّرت . فقد أورد القشيري في رسالته مجموعة من التعريفات التي جمعها والتي تؤكّد ما ذهبنا إليه . وجاء معظمها أيضا في تذكرة الأولياء . مثال ذلك :
يقول بشر الحافي - « صوفي من صفا قلبه للّه » .
يذكر عن سهل التستري - « الصوفي من يرى دمه هدرا وملكه مباحا » .
ورد عن أبي سعيد الخراز - « الصوفي من صفا قلبه فامتلأ قلبه نورا » .
سئل سمنون المحب ، فقال - التصوف « أن لا تملك شيئا ولا يملكك شيء » .
قال أبو الحسن النوري - « الصوفية قوم صفت قلوبهم من الكدورات البشرية وآفات النفوس وتحرّروا من شهواتهم ، حتى صاروا في الصف الأول ، والدرجة العليا مع الحق ، فلما تركوا كل ما سوى الحق صاروا لا مالكين ولا مملوكين » .
نقل عن الجنيد البغدادي قوله - « التصوف نعت تقيم فيه » فلما سئل أهو نعت للحق أم للخلق ؟ أجاب : « حقيقته نعت للحق ، ورسمه نعت للخلق » .
ظهر رجال هذه التعريفات بين القرن الثاني والثالث الهجريين ، بينما سنرى تغيّرا في المفاهيم ونموّا فلسفيّا خاصّا قد ظهر عند رجال القرنين الرابع والخامس الهجريين ، مثال ذلك :
عرّف أبو رويم البغدادي التصوف بأنه - « استرسال النفس مع اللّه تعالى على ما يريد » .
وقال أبو بكر الكتاني - « التصوف صفاء ومشاهدة »
ذكر عن أبي بكر الشبلي أن : - « التصوف الجلوس مع اللّه بلا همّ » ويستطرد « التصوف برقة محرقة »
ورد عن جعفر الخلدي قوله - « التصوف طرح النفس في العبودية ، والخروج من البشرية ، والنظر إلى الحق بالكلية » .
نقل عن أبي الحسن الحصري تعريفه - « الصوفي من كان وجده وجوده ، وصفاته حجابه » .
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي — صفحة المقدمة 25
مساهمون: رفيق العجم
صالمقدمة ٢٥