العالية ، بل إنّهم سيسيرون إلى حدّ الفناء في نفس الذات القدسيّة للحقّ تعالى ، فيصيرون بعد الفناء فيها وجوداً بحتاً بسيطاً لم يزل ولا يزال ويتحقّقون ببقاء الحقّ ، ويخلدون إلى الأبد في جنان خلد الفناء والبقاء . ولم يجد الحقير غير هذه الخطبة لتقديم وتعريف الحاجّ السيّد هاشم روحي فداه ، لذا فقد أوردتها في ختام كتابي ليكون خِتَامُهُ مِسْكٌ [ 1 ] ، ولأقدّمها إلى تلك الروح المقدّسة لذلك الساكن في العرش والمقيم في علّيّين .
اشَاهِدُ معنى حُسْنِكُمْ فَيَلَذُّ لِي * خُضُوعِي لَدَيْكُمْ في الهَوَى وَتَذَلُّلِي
وَأشْتَاقُ لِلْمَغْنَى الذي أنْتُمُ بِه * وَلَوْلَاكُمُ مَا شَاقَنِي ذِكْرُ مَنْزِلِ
فَلِلَّهِ كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ قَدْ قَطَعْتُهَا * بِلَذَّةِ عَيْشٍ وَالرَّقِيبُ بِمَعْزَلِ
وَنَقْلِي مُدَامِي وَالحَبِيبُ مُنَادِمِي * وَأقْدَاحُ أفْرَاحِ المَحَبَّةِ تَنْجَلِي
وَنِلْتُ مُرَادِي فَوْقَ مَا كُنْتُ رَاجِياً * فَوَا طَرَبَا لَوْ تَمَّ هَذَا وَدَامَ لِي
لَحَانِي عَذُولِي لَيْسَ يَعْرِفُ مَا الهَوَى * وَأيْنَ الشَّجِيّ المُسْتَهَامُ مِنَ الخَلِي
فَدَعْنِي وَمَنْ أهْوَى فَقَدْ مَاتَ حَاسِدِي * وَغَابَ رَقيبِي عِنْدَ قُرْبِ مُوَاصِلِي [ 2 ]
هامش
[ 1 ] - اقتباس من الآية 26 ، من السورة 83 : المطفّفين .
[ 2 ] - « ديوان ابن الفارض » ص 179 ، طبعة بيروت ، سنة 1384 ه - . ق .