الليالي تأتى وتتوالى ، وما دام الطلوع والغروب يواليها ، وما دامت الأرض والشمس والقمر والنجوم باقية ، وما تجاوبت وتردّدت أنغام الأوتار وأطاقت عزف هذا النشيد . فالمثانى هي تردّد أصوات أوتار الكنّارة مرّتين ، والمثالي ( المثالث في الأصل ) هي أصوات تردّدها مرّات ثلاث .
على وادى الأراك ، أي منزل الحجّة عليه السلام ، لأنّ أرض الأراك هي أرض الحجاز التي تتفرّد بوجود شجر الأراك فيها ؛ وعلى مَن على وادي الأراك يسكن في دار بُنيت على أعالي الرمال .
ثمّ يقول في البيت الثالث : أنا الداعي لغُرباء العالم ، أدعو بالتواتر والتوالي دعاء غير منقطع . ومن الجليّ أنّ غريب العالم الذي لا يظهر من شدّة الغربة والوحدة ليس إلّا الحجّة عليه السلام .
ويقول في البيت الرابع : فهو لا يمتلك مكاناً ثابتاً بالرغم من أنّ أصله من مكّة ومن وادي الأراك ، فهو في حال تنقّلٍ دائم في العالم . فأسألك أيّها الربّ العطوف أن تحفظه بلطفك الذي لم يزل ولا يزال في كلّ منزل حطّ رحاله فيه واختاره لسكناه .
ويقول في البيت الخامس : لا تئنّ أيّها القلب لفراقه ! فمع أنّه في غيبة تخفى فيها طلعته المشرقة عن الأنظار ، ولكن بواسطة ذؤابتيه السوداوين ( كناية عن الهجران والغَيبة ) يمكن للمحزونين أن يكتسبوا مقام الجمع وينالوا مقصودهم .
ثمّ يقول في البيت السادس : الآن وقد زاد الرشد وظهور الجمال فيك أضعافاً ، مدّ اللهُ في عمرك وصانك من نوائب الحدثان .
ويقول في السابع : أنت ولى الولاية الذي يقوم بك قوام الكون والمكان ، أنت الذي ينبغي أن تبقى وتعافى وتسلم لأنّك رأس الأمور والحاكم علينا جميعاً ؛ وما أتفه وأسهل الخسائر في الأموال والأرواح التي
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد ) — صفحة 504
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٠٤