والإرادة للأفعال الصادرة من الإنسان ، فهي - على وجه التحقيق - ليست واحدة في المفهوم والمفاد والمعنى لكنّها لا تنفكّ ولا تتميّز عن بعضها .
الآيات القرآنيّة الدالّة على وحدة الوجود
أفلم نقرأ - أيّها العزيز ! آيات القرآن القائلة : وَهُوَ مَعَكُمْ أيْنَ مَا كُنتُمْ ؟ [ 1 ]
أفهذه المعيّة حقيقيّة أم اعتباريّة ومجازيّة ؟ لو قلتَ إنّها اعتباريّة ، فلن تكون عند ذلك علاقة بيننا وبينه بأيّ وجه من الوجوه ، وستصبح كلّ ذرّة من ذرّات العالم وكلّ موجود من الملك إلى الملكوت بأجمعها موجودات مستقلّة ، وعلينا أن نقول بأن هناك قديماً وأزلًا ودائماً بعددها جميعاً ؛ وسيصدق بشأننا آنذاك قول النبيّ المحترم يوسف على نبيّنا وآله وعليه السلام لرفيقَيهِ وصاحبَيهِ في السجن :
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَ أرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . [ 2 ]
ذلك الله الذي لم يدع بعزّته واستقلاله في الوجود وباسم قهّاريّته الذي هو من لوازم وحدته ، مجالًا لربّ أو أرباب آخرين مستقلّين ومنفصلين ، بل إنّ وحدة ذاته القدسيّة قد أحرقت جميع الوحدات الاعتباريّة والمجازيّة وأزالت هذا الهشيم عن الدرب .
أو هل تأمّلنا في هذه الآية القرآنيّة المباركة :
مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أكْثَرَ إلَّا هُوَ مَعَهُمْ أيْنَ مَا كَانُوا . [ 3 ]
فكيف ترى نتصوّر معيّة الله لنا إن نحن اعتبرناه منفصلًا عنّا وعددنا
هامش
[ 1 ] - مقطع من الآية 4 ، من السورة 57 : الحديد .
[ 2 ] - الآية 39 ، من السورة 12 : يوسف .
[ 3 ] - مقطع من الآية 7 ، من السورة 58 : المجادلة .