فاجتمع عليه خلق كثير من السنّة من كلّ صوب ، وجرّوا ذلك الغريب المسكين إلى القاضي . فسأل القاضي :
ما بالكم مع هذا الرجل الغريب ؟ !
قالوا : يقول : تمتّعت بجارة فلان .
فنهض أحد نوّاب القاضي - وكان يخفي تشيّعه - وقال للقاضي : ائذن لي باستجواب هذا الرجل على انفراد ! فأذن له القاضي .
فخلا به ذلك النائب ، وقال له : إن أردت نجاتك فعليك أن تقول أمام القاضي : لقد زنيت .
ثمّ عاد إلى القاضي ، فقال : هذا الرجل الغريب مظلوم ، فهو يقول غير ما يقوله هؤلاء الجماعة .
فاستفسر القاضي عن الأمر من الرجل ، فاعترف بالزنا كما علّمه النائب ، فأطلق القاضي سراحه وكفّ عنه أولئك الذين جاءوا به معتذرين بقولهم : لقد سمعناه يقول : تمتّعت ، ولو قال : زنيت ، لما تعرّضنا له .
ثمّ تفرّق ذلك الجمع ونجا ذلك الرجل الغريب من شرّهم باعترافه بالزنا ! وللّه در القائل :
زناؤُكُم تَعْفُونَ عَنْهَا وَمَنْ أتَى * إلَيْكُمْ مِنَ المُسْتَمْتِعِينَ قَتَلْتُمُ
وسمع من بعض الثقات أنّه حدث في بداية حكم الملك الغازيّ السلطان جلال الدين محمّد أكبر أن قام مخدوم الملك الهنديّ ، وكان قبل ذلك مخدوماً لابن مروان الحمار ، بإصدار فتوى بقتل آحاد الشيعة من ملازمي ذلك الملك ، فقتل على إثر ذلك المير حبشي تربتي والميرزا مقيم الهرويّ . لذا فقد أصيب الملّا غزالي المشهديّ بالخوف والاضطراب من مشاهدة تلك الحال ، فلجأ إلى الملّا قاسم الكاهيّ المشهور وكان صوفيّاً