دِيبَاجَة
هو العليم الحكيم
أيّها النور المطلق ! وأيّها الروح المجرَّد ! أيّها الحدّاد !
لقد كنتَ دوماً بحراً طافحاً فيّاضاً متدفّقاً على طلّاب الحقيقة ونُشّاد سبل السلام بحراً خضمّاً زاخراً لا تُدرك ضفافه . أمواجه التوحيد والمعرفة ، ونتاج مياهه الوفيرة الحجّة والبرهان والسطوع والإيقان والكشف والشهود ، والبصيرة والإتقان . فلقد كُنت كالبحر هادراً بأمواج العلم ، ساطعاً بنور البصيرة ، متجليّاً بشعاع العرفان ، وهكذا كنت كاشف الحقيقة لطلّاب الصراط الحقّ وسالكي سبيل الفَناء والاندكاك في الذات الأحديّة المقدّسة .
ولقد كان الحلم والصبر ، والاستقامة والتحمّل ، والجَلَد والتمكّن في الشدائد والمصائب ، بمثابة ضفاف هذا الشطّ الواسع والبحر العريض وسواحله التي تحفظ مياه هذا البحر الموّاج المتلاطم الطافح بالعلم ، وتحرسه من فيضان كثرة العلم وطغيانه وانفلات زمامه ، لئلّا يُحمَّل أهل العالم كلاماً أو قولًا فوق طاقتهم فتثقل كواهلهم .
أمّا كنوز هذا البحر العميق ونفائسه ، ولؤلؤه ومرجانه ، وجواهره الثمينة الغائرة في أعماقه ؛ فهي التقوى والطهارة والنور والعرفان ، التي تقدّم كأرقى وأغلى هديّة ملكوتيّة إلى عالم الإنسانيّة .
فالسلامُ عليكَ يوم وُلدتَ ويوم مُتَّ ويوم تُبعثُ حيّاً .