مفادها في جواز الطواف وبين تينك الروايتَين ، فيقول :
أقُولُ : هَذَا غَيْرُ صَرِيحٍ في أكْثَرَ مِنْ دَوْرَةٍ وَاحِدَةٍ لأجْلِ إتْمَامِ الزِّيَارَةِ وَالدُّعَاءِ مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ ، كَمَا وَرَدَ في بَعْضِ الزِّيَارَاتِ لَا بِقَصْدِ الطَّوَافِ . على أنَّهُ مَخْصُوصٌ بِقَبْرِ رَسُولِ اللهِ ، وَلَا يَدُلُّ على غَيْرِهِ مِنَ الأئَمَّةِ وَلَا غَيْرِهِمْ ؛ وَالقياسُ بَاطِلٌ . وَرَاوِيهِ عَامِّيّ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِروَايَتِهِ . وَيُحْتَمَلُ كَوْنُ الطَّوَافِ فِيهِ بِمَعْنَى الإلْمَام وَالنُّزُولِ كَمَا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ اللُّغَة ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ معنى الزِّيَارَةِ . وَيُحْتَمَلُ الحَمْلُ على التَّقِيَّةِ بِقَرِينَةِ رَاوِيهِ ، لأنَّ العَامَّةَ يُجَوِّزُونَهُ ، وَالصُّوفِيَّةُ مِنَ العَامَّةِ يَطُوفُونَ بِقُبُورِ مَشَايِخِهِمْ ؛ وَاللهُ أعْلَمُ - انتهى .
لكن الأمر هو ما ذكرناه هنا ، والذي أخذنا فيه معنى الطواف بمعنى التغوّط . لذا فإنّ هاتَين الروايتَين تخرجان عن عهدة الاستدلال بهما ، كما أنّ هذه المحامل والتأويلات التي ذكرها الشيخ الحرّ في هذه الرواية الأخيرة ليست صحيحة على الإطلاق ، فالمتعيّن في معنى الطواف في هذه الرواية الأخيرة هو الطواف . ونورد هنا لدعم كلامنا شواهد من كتب لغويّة أخرى :
1 - يقول في شرح « قاموس اللغة » ( بالفارسيّة ) في مادّة طَوَفَ : والطَّوْف بمعنى الغائط . طَافَ أي جلس للتغوّط ، مثل اطّافَ من باب الافتعال .
2 - يقول في « صحاح اللغة » : وَالطَّوْفُ : الغَائِطُ ، تَقَولُ مِنْهُ : طَافَ يَطُوفُ طَوْفاً واطَّافَ اطِّيَافاً : إذَا ذَهَبَ إلى البَرَازِ لِيتَغَوَّطَ .
3 - ويقول في « تاج العروس » : وَالطَّوْفُ : الغَائِطُ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الرِّضَاعِ ، وَأمَّا مَا كَانَ قَبْلَهُ فَهُوَ عِقْيٌ ؛ قَالَهُ الأحْمَرُ . وَفي الحَدِيثِ : لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ على طَوْفِهِمَا ! وَفي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد ) — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٩