أنْ تَعْمَلَ بِرَأيِكَ شَيْئاً ؛ وَخُذْ بِالاحْتِيَاطِ في جَمِيعِ مَا تَجِدُ إلَيْهِ سَبِيلًا . وَاهْرَبْ مِنَ الفُتْيَا هَرْبَكَ مِنَ الأسَدِ ؛ وَلَا تَجْعَلْ رَقَبَتَكَ لِلنَّاسِ جِسْراً !
قُمْ عَنِّي يَا أبَا عَبْدِ اللهِ ! فَقَدْ نَصَحْتُ لَكَ ، وَلَا تُفْسِدْ عَلَيّ وِرْدِي ؛ فَإنِّي امْرُءٌ ضَنِينٌ بِنَفْسِي . « وَالسَّلَامُ على مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَي » . [ 1 ]
تعاليم المرحوم القاضي وصيّة من الإمام الصادق المقتبسة من القرآن
وبالتأمّل والتدقيق في المطالب الواردة في هذا الحديث المبارك في مراده ، والعظيم في مفاده ، تتَّضح لنا درجة السمو والرفعة التي ارتقت إليها تعاليم آية الحقّ والعرفان ، وسند التحقيق والإيقان ، وعماد البصيرة والبرهان : الحاجّ السيّد علي القاضي قدّس الله تربته الزكيّة . فلقد كان يعطي هذه التعاليم التي تنصبّ بشكل كامل في طريق الإعراض عن مشاعر العداء والانتقام وكسر صولة النفس الأمّارة ، والعثور على نافذة للإطلال على عالم المعنى والتجرّد والملكوت ، ومن ثمّ لعرفان ذات الحقّ تعالى واندكاك الوجود المعار المجازيّ في الوجود المطلق والوجود المحض والصرف السرمديّ الأزليّ الأبديّ الذي لا يُتناهى لذاته القدسيّة .
فرواية عنوان البصريّ ينبغي أن تُؤَلَّف الكتب في شرحها وتفصيلها ، وبالرغم من أنّ ذلك قد حصل فعلًا ، إلّا أنّ تلك الكتب لم تأت باسم شرح رواية عنوان البصريّ . أوَ ليس كتاب « إحياء الإحياء » القيّم الجليل للفيض الكاشانيّ الذي دعاه ب - « المحجّة البيضاء » وكتاب « جامع السعادات » للحاجّ الملّا مهدي النراقيّ جدّنا الجليل ، وكتاب « عدّة الداعي »
هامش
[ 1 ] - « بحار الأنوار » ج 1 ، ص 224 إلي 226 ، كتاب العلم ، الباب 7 : باب آداب طلب العلم وأحكامه ، الحديث 17 ، الطبعة الحروفيّة ، المطبعة الحيدريّة .