وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » . [ 1 ]
قُلْتُ : يَا أبَا عَبْدِ اللهِ ! أوْصِنِي !
قَالَ : اوصِيكَ بِتِسْعَةِ أشْيَاءَ ، فَإنَّهَا وَصِيَّتِي لِمُرِيدِي الطَّرِيقِ إلى اللهِ تعالى ؛ وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ .
ثَلَاثَةٌ مِنْهَا في رِيَاضَةِ النَّفْسِ ، وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا في الحِلْمِ ، وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا في العِلْمِ . فَاحْفَظْهَا ؛ وَإيَّاكَ وَالتَّهَاوُنَ بِهَا !
قَالَ عِنْوَانٌ : فَفَرَّغْتُ قَلْبِي لَهُ .
فَقَالَ : أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَةِ :
فَإيَّاكَ أنْ تَأكُلَ مَا لَا تَشْتَهِيهِ ، فَإنَّهُ يُورِثُ الحَمَاقَةَ وَالبَلَهَ . وَلَا تَأكُلْ إلَّا عِنْدَ الجُوعِ . وَإذَا أكَلْتَ فَكُلْ حَلَالًا وَسَمِّ اللهَ ، وَاذْكُرْ حَدِيثَ الرَّسُولِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : مَا مَلأ آدَمِيّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنِهِ . فَإنْ كَانَ وَلا بُدَّ فَثُلْثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلْثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلْثٌ لِنَفَسِهِ . [ 2 ]
وَأمَّا اللَوَاتِي في الحِلْمِ :
فَمَنْ قَالَ لَكَ : إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْراً ، فَقُلْ : إنْ قُلْتَ عَشْراً لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً . وَمَنْ شَتَمَكَ فَقُلْ لَهُ : إنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ فَأسْألُ اللهَ أنْ يَغْفِرَ لِي ؛ وَإنْ كُنْتَ كَاذِباً فِيمَا تَقُولُ فَاللهَ أسْألُ أنْ يَغْفِرَ لَكَ .
وَمَنْ وَعَدَكَ بِالخَنَا فَعِدْهُ بِالنَّصِيحَةِ وَالرَّعَاءِ .
وَأمَّا اللَوَاتِي في العِلْمِ :
فَاسْألِ العُلَمَاءَ مَا جَهِلْتَ ؛ وَإيَّاكَ أنْ تَسْألَهُمْ تَعَنُّتاً [ 3 ] وَتَجْرِبَةً . وَإيَّاكَ
هامش
[ 1 ] - الآية 83 ، من السورة 28 : القصص .
[ 2 ] - كان من ضمن كلام السيّد الحدّاد قوله : أنت تأكل ما يلزمك من الغذاء ، أمّا ما زاد عليه فإنّ الغذاء يأكلك .
[ 3 ] - يقول في « أقرب الموارد » : تَعَنَّتَهُ : أدْخَلَ عَلَيهِ الأذَي وَطَلَبَ زَلَّتَهُ وَمشَقَّتَهُ . يُقَالُ : جَاءَهُ مُتَعَنِّتاً ، أيْ طَالِباً زَلَّتَهُ . وَ - في السُّؤَالِ : سَألَهُ عَلَي جِهَةِ التَّلْبِيسِ عَلَيهِ . وَرُبَّمَا عُدِّيَ بِ - « عَلَي » .