نعم ، لقد عاد الصديق آية الله الحاجّ السيّد إبراهيم أدام الله أيّام سعادته بعد رحيل المرحوم الحاجّ الشيخ عبّاس الطهرانيّ رضوان الله عليه ، إلى موطنه « باختران » مدّة فاشتغل في مسجد « الصاحب » هناك بإقامة صلوات الجماعة والتدريس وترويج الدين ، ثمّ ذهب إلى طهران فانصرف إلى وظائف إرشاد الناس وهدايتهم في مسجد بمنطقة « قلهك » ثمّ في « دزاشيب نياوران » في مسجد « المهدي » ، حيث يمرّ عليه حتّى الآن ما يقرب من خمسة عشر عاماً اشتغل فيها بإقامة صلوات الجماعة والإرشاد والتبليغ والتدريس والترويج للدين . وحقّاً فإنّه عالم حرّ وذو فهم عال ودقّة نظر ، كما أنّه حاضر البديهة ، حميم في علاقته بالدين والشريعة محزون لأجلها ؛ لذا فقد ابتلي بأمراض مختلفة كضعف الأعصاب وقرحة المعدة ولا يزال يعاني منها السنين الطويلة . حفظه الله إن شاء الله وعافاه من جميع الآفات والعاهات وأبقاه الله ذخراً للإسلام والمسلمين بمحمّد وآله الطيّبين الطاهرين .
كان الحاجّ السيّد هاشم ما فوق الأفق ، وكان قد تخطّى الجزئيّة إلى الكلّيّة
لقد كان سماحة الحاجّ السيّد هاشم يعيش في أفق آخر ، وإذا ما أوفينا التعبير حقّه فقد كان يعيش في اللاافق ، حيث تخطّى التعيّن ، واجتاز الاسم والصفة ، وصار جامعاً لجميع أسماء الحقّ المتعالي وصفاته بنحو أتمّ وأكمل ، وصار مورداً للتجلّيات الذاتيّة الوحدانيّة القهّاريّة ، ولقد طوى الأسفار الأربعة تماماً ووصل إلى مقام الإنسان الكامل . 1
هامش
1 - نقل في « تفسير روح البيان » في تفسير آية الكرسي ، ج 1 ، ص 399 ، الطبعة العثمانيّة ، عدّة أبيات في هذا المجال عن الملّا الجاميّ :گرچه لا داشت تيرگىّ عدم * دارد إلّا فروغ نور قدم
گر چه لا داشت كان كفر وجحود * هست إلّا كليد گنج شهود
چون كند لا بساط كثرت طي * دهد إلّا ز جام وحدت مِى
آن رهاند ز نقش بيش وكمت * وين رساند به وحدت قدمت
تا نسازى حجاب كثرت دور * ندهد آفتاب وحدت نور
دائم آن آفتاب تابان است * از حجاب تو از تو پنهان است
گر برون آئى از حجاب توئى * مرتفع گردد از ميانه دوئى
در زمين وزمان وكون ومكان * همه أو بيني آشكار ونهانيقول : « مع أنّ « لا » كان فيها ظلمة العدم ، لكنّ « إلّا » لها سطوع نور القِدَم .
ومع أنّ « لا » كانت معدن الكفر والجحود ، فإنّ « إلّا » مفتاح كنز الشهود .
وبينما تطوي « لا » بساط الكثرة ، تسقي « إلّا » كأس شراب الوحدة .
تلك تُحرّرك من دور الزيادة والنقصان ، وهذه تُوصلك إلى وحدة القِدَم .
فإن لم تُزحْ عنك حجاب الكثرة ، فلن تمنحك شمس الوحدة نورها .
فتلك الشمس ساطعة على الدوام ، ولكنّها مستورة عنك بحجابك .
ولو خطوت خارج حجاب أنانيّتك ، لارتفعت الثنويّة من البين .
وستراه حينئذٍ في الأرض والزمان والكون والمكان ، ظاهراً ومستتراً » .