وكان يجلس في الصحن المطهّر لأمير المؤمنين عليه السلام فيدرّس الطلّاب درس الحكمة والعرفان ، وكان يثير الحماس والهيجان بحيث كان يبعث في طلّابه روح التوحيد والخلوص والطهارة بدروسه المتينة المحكمة ، ويسوقهم إلى الإعراض عن الدنيا والاتّجاه صوب العقبي وعالم التوحيد الحقّ .
ولقد نقل أتباع المرحوم آية الله السيّد أبي الحسن الإصفهانيّ قدّس سرّه له : بأنّ السيّد حسن لو استمرّ في دروسه لقلب الحوزة العلميّة إلى حوزة توحيديّة ، ولأوصل جميع الطلّاب إلى عالم الربوبيّة الحقّ وإلى حقيقة عبوديّتهم .
لذا فقد مُنِع تدريس علم الحكمة الإلهيّة والعرفان في النجف ؛ كما امِر السيّد حسن بالذهاب إلى « مسقط » للتبليغ وترويج الدين .
ولم يكن للسيّد حسن أدنى رغبة في الخروج من النجف الأشرف ، وكان فراق المرحوم القاضي بالنسبة له من أصعب الأمور والمشكلات ؛ لذا فقد ذهب إلى أستاذه السيّد القاضي وقال له : أتسمحون أن أستمرّ في الدرس وأتجاهل منع السيّد وأستمرّ في الجهاد في طريق التوحيد ؟ !
فردّ المرحوم آية الله القاضي عليه : اذهب من النجف إلى مسقط حسب أمر السيّد ! إنّ الله معك ، وسيهديك ويأخذ بيدك حيثما كنت فيوصلك إلى المطلوب الغائيّ ونهاية درب السلوك وأعلى ذروة التوحيد والمعرفة .
وهكذا فقد سافر السيّد حسن إلى مسقط ، وكان إصفهانيّ الأصل ومعروفاً بالإصفهانيّ ، ثمّ عُرف بعد ذلك بالمَسْقَطيّ . وكان لا يرد - في طريقه إلى مسقط فندقاً أو دار ضيافة ، بل كان يأوي إلى المساجد . وحين وصل مسقط كان له حظّ في التبليغ والترويج ، فقد جعل أهل مسقط
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد ) — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٣