هذا ، وقد عمل السيّد حسن في كربلاء بالسقاية ، حيث قصّ السيّد الحدّاد قصصاً عن شدّة نجابته وحيائه .
منها : أنّ العرب ذوي الغيرة كانوا أحياناً يرسلون معه نساءهم لوحدهنّ من القري الواقعة في أطراف كربلاء ليشترين ما يحتجْن إليه من كربلاء ، فكانت إحداهن تركب الحمار فيسيرون فراسخ عديدة حتّى يصلون المدينة ، لكنّ نظره لم يكن ليقع عليهنّ ولو لمرّة واحدة ، أي أنّه كان متحفّظاً بحيث لا ينظر إليهنّ ولو سهواً .
وكان متعارفاً عند العرب أن يأتوا مع ابنتهم إلى المدينة عدّة أيّام لشراء لوازم زواج بناتهم فيهيّئون ما يحتاجونه بمساعدة أقاربهم ومعارفهم ، لكنّهم كانوا يعهدون في السيّد حسن الحياء والعصمة بحيث كانوا يُركبون ابنتهم على الحمار ويرسلونها معه إلى المدينة ليبقوا فيها عدّة أيّام ويشترون ما يحتاجونه ويعودون .
وكان سماحة السيّد الحدّاد يقول : وفي كربلاء نفسها حيث كان يسقي بعض البيوت ، كان ملتزماً بشكل ينحني معه إلى الجدار عند دخوله المنزل إلى حين خروجه لئلّا يري امرأة ما ؛ سواء كان في البيت أحد أم لم يكن . ولهذا فقد كان أصحاب البيوت - وقد عرفوا هذه الروح فيه - يوصون أهاليهم بأنّ السيّد حسن لا يحتاج لإذن في دخوله البيوت ولا لقرع الأبواب ، بل يأتي فيفرغ الماء في المحلّ المعيّن له وينصرف .
لقد رحل سماحة الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد روحي فداه في سنّ السادسة والثمانين في شهر رمضان المبارك لسنة ألف وأربعمائة وأربع هجريّة قمريّة في مدينة كربلاء ( مسقط رأسه وموطنه ) ، لذا فإنّ ميلاده السعيد سيوافق سنة 1318 ه - . ق .
وكان أوّل لقاء الحقير به في سنة 1376 ه - . ق ، ولى من العمر آنذاك
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد ) — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١١