وكانت عائشة من المعارضين لقتل حُجر ، وعاتبت معاوية على ذلك ، لكنّها استسلمت بعد ذلك وكفّت عن احتجاجها عليه بسبب سياسته الماكرة وعطاياه وكلماته الخادعة . « 1 »
وتشفّع مالك بن هُبيرة السكونيّ إلى معاوية في حجر ، فلم يقبل ، وغضب على معاوية ، وجاء إلى مَرْج عَذْراء مع جماعة من كِنْدَة وسَكون ليخلّصوا السجناء بقوّة وشدّة ، لكنّهم وصلوا في وقت كانوا قد قُتلوا فيه . وأرسل معاوية إليه مائة ألف درهم ، وأعلمه أنّ قتل حجر فتح له الطريق إلى العراق مرّة أخرى بعد الجملتين السابقتين فهدأ مالك بن هُبيرة وسكت غضبه .
شعر ابنة أبي الأسود في هديّة معاوية لأبيها
أمّا تحفه وهداياه وحلواه إلى أبي الأسود الدؤليّ صاحب مولى الموحّدين علي بن أبي طالب فقد رُفضت . نقل السيّد حسن الصدر عن القاضي نور الله المرعشيّ في « مجالس المؤمنين » أنّ معاوية بعث لأبي الأسود هدايا فيها حلوى ، فنظرت إليها ابنة أبي الأسود ، فقالت لأبيها : من أين هذه الهديّة ؟ فقال : بعث بها معاوية يخدعنا عن ديننا ، فقالت البنت على البديهة :
أبِالشَّهْدِ المُزَعْفَرِ يَا بْنَ حَرْبٍ * نَبِيعُ عَلَيْكَ أحْسَاباً وَدِينَا
مَعَاذَ اللهِ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا * وَمَوْلَانَا أمِيرُ المُؤْمِنِينَا
قال ابن خلّكان في « الوفيّات » بعد ترجمته لأبي الأسود : وله ديوان شعر . ومن شعره :
هامش
( 1 ) - « الخوارج والشيعة » للمستشرق الألمانيّ يوليوس فلهوزن ، الترجمة العربيّة للدكتور عبد الرحمن بدويّ ، ص 118 و 120 ، الطبعة الثالثة ، نشر وكالة المطبوعات بالكويت .