من أعمال عليّ كلّها ، ولكن بعد أن قطع النسل ، وأهلك الحرث وخرّب الديار ، وحين رجع بُسر إلى الشام . قال لمعاوية : أنّي سرتُ في هذا الجيش أقتل عدوّكَ ذاهباً جائياً . فقال له معاوية : اللهُ فَعَلَ ذَلِكَ لَا أنْتَ .
قال ولده يزيد للإمام زين العابدين : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي قَتَلَ أبَاكَ . فقال له زين العابدين : لَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَ أبي .
ونقول نحن : لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَأمَرَ بِهِ .
قال ابن أبي الحديد ( ج 1 ، ص 121 ) : وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفاً ، وحرق قوماً بالنار . . . وكان مسلم بن عقبة ليزيد وما عمل بالمدينة في وقعة الحرّة ، كما كان بسر لمعاوية وما عمل في الحجاز واليمن ، وَمَن يُشَابِهْ أبَهُ فَمَا ظَلَمْ .
وسأل الإمام ربّه تعالى أن ينتقم من بسر في الدنيا بالجنون ، فقال : اللهُمَّ لَا تُمِتْهُ حتى تَسْلُبَهُ عَقْلَهُ ! فلم يلبث إلّا يسيراً حتى ذهب عقله ، فكان الصبيان يتبعونه ، ويعبثون به .
بهذه البدع والأحداث ، بانتهاك حرم الله وحرم الرسول ، بقتل الرجال وذبح الأطفال ، بسلب النساء أقراطها وخلاخلها ، بهذه وما إليها قال المتقوّلون : مُعَاوِيَةُ أعْرَفُ مِنْ عَلِيّ بِالسِّيَاسَةِ .
أجل ، لا عليّ ولا غير عليّ أعرف من معاوية بالشرّ وضراوته فيه والإقدام عليه . ومن هنا كان سياسيّاً عظيماً عند أشكاله وأمثاله ! « 1 »
هامش
( 1 ) - « الشيعة والحاكمون » ص 42 إلى 52 ، الطبعة الثانية .
إنّما أراق معاوية دماء الشيعة الذين وقفوا بوجه اعتداءاته وانتهاكاته ، وإلّا فلا شغل له بأحدٍ ما لم يزاحمه على ملكه وحكومته . ذكر ابن الأثير الجزريّ في « الكامل في التاريخ » ج 4 ، ص 13 ، أنّ عبد الله بن عمير قال : أغْلَظَ لمعاوية رجلٌ فأكثر ، فقيل له : أتحلم عن هذا ؟ ! فقال : أنّي لا أحولُ بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا .