- حديد يُشوى عليه اللحم - التي فيها الدجاج المشويّة ، فيلتهمها ، وكان يقبض على الدجاجة بكمّه وهي حارّة فيفصلها ! وخرج يوماً من الحمّام ، فاستعجل الطعام فقُدِّم له عشرون خروفاً فأكل أجوافها كلّها مع أربعين رقاقة ، ثمّ قرب بعد ذلك الطعام ، فأكل مع ندمائه ، كأنّه لم يأكل شيئاً . وكان يتّخذ سلال الحلوى ، ويجعلها حول مرقده فإذا أفاق من نومه يمدّ يده فلا تقع إلّا على سلّةٍ يأكل منها .
وبقي سليمان في الحكم سنتين وأشهراً ، ولو امتدّت به الحياة لفعل مثل ما فعلوه ، ومع ذلك فقد أقرّ ولاية خالد بن عبد الله القسريّ خليفة الحجّاج في القسوة والبغي .
قال صاحب « العقد الفريد » في ج 4 ، ص 191 ، طبعة 1953 م : صعد خالد المنبر يوم الجمعة ، وهو والي مكّة في عهد سليمان ، فذكر الحجّاج وأثنى عليه .
وقتل سليمان الفاتح العربيّ الكبير موسى بن نصير الذي فتح بلاد المغرب كلّها والأندلس ، إسبانيا والبرتغال اليوم ، قتله لأنّه أعطى الغنائم للوليد ولم يؤخّرها إلى أن يتولّى سليمان الحكم ، وقتل قتيبة بن مسلم الذي امتدّت فتوحاته من بلاد فارس إلى الصين ، وسبب قتله أنّه وافق الوليد على خلع سليمان من ولاية العهد .
وبالجملة ، إن سليمان لا يختلف في شيء عمّن تقدّمه من حكّام اميّة ، غير أنّ الظروف لم تُمهله ، حتى يفعل أكثر ممّا فعل ، ويدلّ على ذلك أنّ معاوية بن أبي سفيان ذُكر في مجلسه فصلّى على روحه ، وأرواح من سلف من آبائه ، وقال : والله ما رُئى مثل معاوية ! ترحّم سليمان على معاوية ، وصلّى على روحه ، لأنّه لم ير أحداً أقدر منه على المكر والخيانة ، ولا أجرأ على العسف والظلم .
معرفة الإمام — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٦٣