السيف ، أو يدعو إلى نفسه لقلنا : إنّهم من الهالكين ، كما لو غضب عليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لأنّه قد ثبت أنّ رسول الله قال له :
حَرْبُكَ حَرْبِي ، وَسِلْمُكَ سِلْمِي ، وَأنَّهُ قَالَ : اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ . وَقَالَ لَهُ : لَا يُحِبُّكَ إلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُكَ إلَّا مُنَافِقٌ !
ولكنّا رأيناه رضي إمامتهم وبايعهم ، وصلّى خلفهم ، وأنكحهم ، وأكل من فيئهم ، فلم يكن لنا أن نتعدّى فعله ، ولا نتجاوز ما اشتهر عنه .
ألا ترى أنّه لمّا برئ من معاوية برئنا منه ، ولمّا لعنه لعنّاه ، ولمّا حكم بضلال أهل الشام ، ومَن كان فيهم مِن بقايا الصحابة كعمرو بن العاص ، وعبد الله ابنه وغيرهما حكمنا أيضاً بضلالهم ؟ !
والحاصل أنّا لم نجعل بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه وآله إلّا رتبة النبوّة ، وأعطيناه كلّ ما عدا ذلك - أي : ما عدا النبوّة - من الفضل المشترك بينه وبينه . ولم نطعن في أكابر الصحابة الذين لم يصحّ عندنا أنّه طعن فيهم ، وعاملناهم بما عاملهم هو عليه السلام به .
ثلّة من الصحابة القائلين بتفضيل عليّ عليه السلام
فصل : فيما قيل في التفضيل بين الصحابة
والقول بالتفضيل - أي : تفضيل عليّ على جميع الصحابة - قول قديم قال به كثير من أصحاب رسول الله والتابعين . فمن الصحابة عمّار ، والمقداد ، وأبو ذرّ ، وسلمان ، وجابر بن عبد الله ، وأبي بن كعب ، وحُذَيفة ، وبريدة ، وأبو أيّوب ، وسهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف ، وأبو الهيثم ابن التَّيِّهان ، وخزيمة بن ثابت ، وأبو الطفيل عامر بن وائلة ، والعبّاس بن عبد المطّلب ، وبنوه ، وبنو هاشم كافّة ، وبنو عبد المطّلب كافّة .
وكان الزبير من القائلين به في بدء الأمر ، ثمّ رجع .
مناظرة في تفضيل عليّ عليه السلام
وكان قوم من بني اميّة يقولون بذلك ، منهم خالد بن سعيد بن