بالمأثور من فضل عليّ وأهل البيت وكان هؤلاء المساكين إذا سئلوا عمّا يقوله أولئك المتزلّفون في ردّ السنن الصحيحة المشتملة على فضل عليّ وأهل البيت يخافون - من مبادهة العامّة بغير ما عندهم - أن تقع فتنة عمياء بكماء صمّاء فكانوا يضطرّون في الجواب إلى اللواذ بالمعاريض من القول ، خوفاً من تألّب أولئك المتزلّفين ، ومروّجيهم من الخاصّة ، وتألّب مَن ينعق معهم مِن العامّة ورعاع الناس .
وكان الملوك والولاة أمروا الناس بلعن أمير المؤمنين ، وضيّقوا عليهم في ذلك ، وحملوهم بالنقود وبالجنود ، وبالوعيد والوعود ، على تنقيصه وذمّه وصوّروه للناشئة في كتاتيبها بصورة تشمئزّ منها النفوس وحدّثوها عنه بما تستكّ منها المسامع وجعلوا لعنه على منابر المسلمين من سنن العيدين والجمعة ، فلولا أنّ نور الله لا يُطفأ وفضل أوليائه لا يخفى ، ما وصلت إلينا السنن من طريق الفريقين صحيحة صريحة بخلافته ولا تواترت النصوص بفضله !
وَإنِّي وَاللهِ لأعْجَبُ مِنَ الفَضْلِ البَاهِرِ الذي اخْتَصَّ بِهِ عَبْدَهُ وَأخَا رَسُولِهِ عَلِيّ بْنَ أبي طَالِبٍ ، كَيْفَ خَرَقَ نُورُهُ الحُجُبَ مِنْ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ المُتَرَاكِمَةِ وَالأمْوَاجِ المُتَلَاطِمَةِ ، فَأشْرَقَ على العَالَمِ كَالشَّمْسِ في رَائِعَةِ النَّهَارِ . « 1 »
الموالاة والبراءة أصلان ثابتان من أصول الشيعة
أجل ، يستبين ممّا ذكرناه منهج الشيعة ومنهاجهم وسنّتهم في جميع مراحل الاعتقاد والفكر والعمل في مقابل غيرهم من جميع المذاهب الأربعة والظاهريّة والخوارج وسواهم . وقد جعل الشيعة أساس عملهم
هامش
( 1 ) - « المراجعات » ص 194 إلي 196 ، المراجعة 64 ، الطبعة الأولى ، مطبعة العرفان ، صيدا ، سنة 1355 ه - .