وهنا يعلو صوت العالم الواعي المطّلع الشيخ محمود أبو ريّة بعد حديثه المفصّل عن الجمل وصفّين وإثارة جميع القوى والإمكانيّات ضدّ علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام بلا اختيار : لَكَ اللهُ يَا عَلِيّ ! تَألَّبَتْ كُلُّ القُوَى عَلَيْكَ ! وَكَمْ نِلْتَ مِنَ البَعِيدِ وَالقَرِيبِ ! وَكَمْ حَمَلْتَ مِمَّا تَأبى الجِبَالُ أنْ تَحْمِلَهُ ! « 1 »
ومن هنا نفهم كلام أحد كبار علماء الألمان في الأستانة لبعض المسلمين - وفيهم أحد أشراف مكّة : إنَّهُ ينبغي لَنَا أنْ نُقِيمَ تِمْثَالًا مِنَ الذَّهَبِ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أبي سُفْيَانَ في مَيْدَانِ كَذَا مِنْ عَاصِمَتِنَا « برْلين » .
فقيل له : لما ذا ؟ !
قال : لأنَّهُ هُوَ الذي حَوَّلَ نِظَامَ الحُكْمِ الإسْلَامِيّ عَنْ قَاعِدَتِهِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ إلى عَصَبِيَّةٍ . وَلَوْ لا ذَلِكَ لَعَمَّ الإسْلَامُ العَالَمَ كُلَّهُ وَإذَنْ لَكُنَّا نَحْنُ الألْمَانُ وَسَائِرُ شُعُوبِ اورُوبا عُرْباً « 2 » مُسْلِمِينَ . « 3 »
نقل المحدّث القمّيّ رحمه الله عن صاحب « كامل بهائي » ، عن البيهقيّ في جواب من سأله : إن مُعَاوِيَةَ خَرَجَ مِنَ الإيمَانِ بِمُحَارِبَةِ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ !
فقال : إن مُعَاوِيَةَ لَمْ يَدْخُلِ في الإيمَانِ حتى خَرَجَ مِنْهُ بَلْ خَرَجَ مِنَ الكُفْرِ إلى النِّفَاقِ في زَمَنِ الرَّسُولِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلى الكُفْرِ
هامش
( 1 ) - « شيخ المضيرة » ، هامش ص 155 ، الطبعة الثانية .
( 2 ) - في « أقرب الموارد » : العُرب والعَرَب جيل من الناس خلاف العجم . والمراد بالعجم كلّ مَن ليس مِن العرب من الفُرس ، والتُّرك ، والإفرنج ، وغيرهم . ولفظ العرب مؤنّث على تأويل الطائفة . يقال : العَرَب العَارِبَةِ ، وَالعَرَب العَرباءُ ج أعْرُب وعُرُوب . قيل : العرب سكّان الأمصار ، وقيل : عامّ في سكّان الأمصار وسكّان البادية .
( 3 ) - « شيخ المضيرة » ، هامش ص 168 ، الطبعة الثانية .