كعباً بأن يقصّ في الشام . . . . « 1 »
ومن العجيب أنّ هذه الإسرائيليّات لا تزال تجد إلى اليوم مَن يصدّقها ، بل يقدّسها . وإذا بصّرناهم بتخفيفها هبّ في وجهنا أدعياء العلم في عصرنا وبخاصّة مَن كانوا مِن حفدة الأمويّين ، ورمونا بالسبّ والشتم تعصّباً لهم وحماقة .
هذا مثل واحد نسوقه هنا في مواقف كعب مع معاوية خاصّة ، وما أصاب الإسلام من كيده ومكره عامّة ، ولأنّ عليّاً هو ابن عمّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم الذي أرصد له هؤلاء الكهّان كلّ قواهم لمحاربة شريعته . ولو شئنا أن نستوفي كلّ ما أتاه هذا الكاهن من كيدٍ للإسلام وأهله لاقتضى منّا ذلك أن نعقد مؤلَّفاً خاصّاً كما فعلنا لتلميذه الأكبر أبي هريرة . « 2 »
ولا ننسى أنّ عليّاً رضي الله عنه كان يقول عن كعب : إنّه لكذّاب .
وممّا يلفت النظر ويسترعي الفكر أنّنا نجد هؤلاء الكهّان جميعاً من اليهود والنصارى وذوي الهوى من المسلمين يتحوّلون كلّهم إلى الشام بعد مقتل عثمان . ويبدو أنّ هذا التحوّل لم يكن للّه ، وإنّما كان ذلك ليتعاونوا على نشر الفتنة وليُشعلوا نار البغضاء بين المسلمين لكي تنضج دولة الأمويّين ، ويتمزّق شمل المسلمين . ويملأوا أيديهم بعد ذلك من غنائم الأمويّين . « 3 »
يواصل أبو رَيّة كلامه على هذا المنوال فيتحدّث عن طعام أبي هريرة عند معاوية ، ويقول : كان أبو هريرة يُلقّب ب - : شَيْخُ المَضِيرَة . وقد نالت
هامش
( 1 ) - « الإصابة » ج 5 ، ص 323 .
( 2 ) - راجع كتاب « شيخ المضيرة » .
( 3 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » هامش ص 182 ، الطبعة الثالثة .