وعن نافع ، عن ابن عمر ، عن كعب قال : تَخْرُجُ نَارٌ تَحْشِدُ النَّاسَ فَإذَا سَمِعْتُمْ بِهَا فَاخْرُجُوا إلى الشَّامِ . « 1 » وابن عمر هو أحد تلاميذ كعب .
ومن أحاديث « الجامع الصغير » للسيوطيّ التي أشَّرَ عليها بالصحّة :
الشَّامُ صَفْوَةُ اللهِ مِنْ بِلَادِهِ ، إلَيْهَا يَجْتَبِي صَفْوَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الشَّامِ إلى غَيْرِهَا فَبِسَخَطِهِ ، وَمَنْ دَخَلَهَا فَبِرَحْمَتِهِ . طُوبَى لِلشَّامِ ، إن الرَّحْمَنَ لَبَاسِطٌ رَحْمَتَهُ عَلَيْهِ .
لَيَبْعَثَنَّ اللهُ مِنْ مَدِينَةٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهَا « حِمْصُ » سَبْعِينَ ألْفاً يَوْمَ القِيَامَةِ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ . يَبْعَثُهُمْ فِيمَا بَيْنَ الزَّيْتُونِ وَالحَائِطِ . . . . إلى آخره .
ومدينة حِمْص هذه يجب أن يكون لها هذا الشأن العظيم حتى في الآخرة بحيث لا يُدانيها في ذلك مدينة أخرى حتى مدينة النبيّ ! . . . وذلك لأنّ الكاهن اليهوديّ - الذي يعدّه كثير من شيوخ المسلمين أنّه من كبار التابعين - قد اتّخذها مقاماً له ، ثمّ ضمّت رُفاته بعد موته . ولا نُطيل بإيراد كلّ ما لدينا من هذه الأخبار لأنّ ما جئنا به فيه الكفاية .
ثمّ ذكر أبو ريّة مفصّلًا انتقادات ابن تيميّة ، وابن كثير ، وابن خلدون لكعب وإسرائيليّاته ، وقال بعد ذلك :
ولم نجد في هذا العصر ، بل في العصور الأخيرة من فطن لدهاء كعب ووهب وكيدهما ، مثل الفقيه المحدّث السيّد محمّد رشيد رضا رحمه الله . وإنّي انقل هنا بعض ما قاله في كعب خاصّة . وفيه وفي زميله وهب عامّة .
قال في كعب ردّاً على من وصفوه بأنّه كان من أوعية العلم ما يلي : « 2 »
هامش
( 1 ) - « فتح الباري » ج 13 ، ص 69 .
( 2 ) - مجلّة « المنار » ص 541 وما بعدها ، العدد 27 .