ومن الخرافات التي دسّها اليهود وأدرجت في كتب السير وبعض التفاسير : أنّ السماوات بعضها من الفضّة وبعضها من الزبرجد ، وأنّ السيّارات مركوزة في السماوات على الترتيب المذكور في كتب اليونان ، مثل أنّ القمر مركوز بسماء الدنيا ، والعُطَارِد بالثانية ، وهكذا إلى السابعة .
وهكذا أنّ السماوات موضوعة على رأس جبل محيط بالأرض يقال له : قاف . وأنّ الأرض موضوعة على قرن ثور قائم فوق ظهر حوت يسبح في الماء .
كلّ ذلك من غفلة العلماء ، وعدم مبالاتهم بوخامة عاقبة ما دسّ أعداء الدين بين المسلمين . « 1 »
دور اليهود في الأحاديث التي تفضّل الشام
اليد اليهوديّة في تفضيل الشام
وقال أبو ريّة أيضاً : إن إشادة كهّان اليهود إلى أنّ مُلك النبيّ سيكون بالشام إنّما هو لأمرٍ خُبِّئَ في أنفسهم . ونبيّن هنا أنّ الشام ما كان ليُنال من الإشادة بذكره ، والثناء عليه ، إلّا لقيام دولة بني اميّة فيه ، تلك الدولة التي
هامش
( 1 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 167 إلى 169 . الطبعة الثالثة . وقال أبو ريّة في هذه الصفحة أيضاً : كانت الأحاديث الصحيحة أوّل الأمر في فضل المسجد الحرام ومسجد رسول الله ولكن بعد بناء قبّة الصخرة ظهرت أحاديث في فضلها . . . إلى أن قال :
وعن ابن عبّاس : إن امرأة اشتكت شكوى ، فقالت : إن شفاني الله لأخرجنّ فلأصلّينّ في بيت المقدس ، فبرئت ثمّ تجهّزت تريد الخروج ، فجاءت ميمونة زوج النبيّ تسلّم عليها فأخبرتها بذلك ، فقالت : اجلسي ، فكلي ما صنعت وصلّى في مسجد رسول الله ، فإنّي سمعت رسول الله يقول : صَلَاةٌ فِيهِ أفْضَلُ مِنْ ألْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِواهُ إلَّا مَسْجِدَ الكَعْبَة . ولو أنّ المسجد الأقصى كان قد ورد فيه تلك الأحاديث ، لما منعت ميمونة هذه المرأة من أن تفي بنذرها .