كان الرشيد يُعجبه الحَمَامُ واللهو به ، فاهدي إليه حمام وعنده أبو البختريّ القاضي ، « 1 » فقال : روى أبو هُريرة عن النبيّ أنّه قال : لَا سَبْقَ « 2 » إلّا في خُفٍّ أوْ حَافِرٍ أوْ جَنَاحٍ . فزاد جناح ، وهي لفظة وضعها للرشيد ، فأعطاه جائزة سنيّة . ولمّا خرج قال الرشيد : والله لقد علمتُ أنّه كذّاب . وأمر بالحمام أن يُذبح ، فقيل : وما ذنب الحمام ؟ ! قال : من أجله كُذب على رسول الله ! « 3 »
نلحظ هنا أنّ هارون أهدى أبا البختريّ جائزة سنيّة لوضعه هذا الحديث الذي يدعم لهوه بالحمام مع عمله بأنّه كذب بإضافة كلمة جناح .
كان معاوية هو الذي هدم مبدأ الخلافة في الإسلام فلم تقم لها من بعده إلى اليوم قائمة ، وقد اتّخذ دمشق حاضرةً لملكه . وإليك بعض ما وضعوه من الأحاديث في فضله :
أخرج الترمذيّ أنّ النبيّ قال لمعاوية : اللهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيَّاً . « 4 »
وفي حديث آخر أنّ النبيّ قال : اللهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ وَالحِسَابَ ، وَقِهِ العَذَابَ ! وهناك زيادة في هذا الحديث تقول : وَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ . « 5 »
وروى البيهقيّ في « الدلائل » عن أبي هريرة مرفوعاً : الخِلافَةُ
هامش
( 1 ) - كان أبو البختريّ قاضي مدينة النبيّ بعد بكّار بن عبد الله ، ثمّ ولى قضاء بغداد بعد أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ، توفّي سنة 200 ه - في خلافة المأمون . ( « تفسير القرطبيّ » ج 1 ، ص 69 ) .
( 2 ) - يمكن أن تكون سَبْق بسكون الباء بمعني المسابقة ، ويمكن أن تكون سَبَق بفتحها بمعني ما يتراهن عليه المتسابقون .
( 3 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 126 .
( 4 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 128 .
( 5 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 129 .