وقد بلغ من شدّة إخلاص أبي هريرة لمعاوية أنّه كان يتمنّى لو يكون من أبطال الحروب فيغامر في مواقع صفّين ضدّ عليّ رضي الله عنه .
فقد روى العتكيّ قال : كان أبو هريرة مع معاوية في صفّين ، وكان يقول : لأن أرمي فيهم بسهم ( يعني أهل العراق ) أحبّ إلى من حُمْرِ النَّعَم . « 1 »
وفي كلام ابن الصلاح وغيره في باب « رواية الأكابر عن الأصاغر » أنّ ابن عبّاس والعبادلة الثلاثة وأبا هريرة وغيرهم قد رووا عن كعب الأحبار اليهوديّ الذي أسلم خداعاً في عهد عمر وعدّوه من كبار التابعين ، ثمّ سوّده بعد ذلك على المسلمين . « 2 »
راجت سوق الوضّاعين في عهد معاوية كثيراً ، إذ كان فيها رضاه وَدَعَتُه ، ومن الطبيعيّ أنّ في مثل هذه الأمور يشتدّ كلّ أمر وتترسّخ التهم والافتراءات .
ذكر آية الله الشيخ حسين على المنتظريّ أنّ المرحوم الميرزا على آغائي الشيرازيّ رحمه الله أحد علماء أصفهان كان يقول : كان أحد العلماء جالساً في مجلس عزاء . وكان الخطيب يُطريه على المنبر ! فقال له : يا ولدي ! أنا أعلم أنّك تكذب وتتملّق ، لكن قل ما تشاء فإنّه يروقني ! « 3 »
تدلّ هذه الحكاية على أنّ للإطراء تأثيراً في النفوس حتى لو كان لعلماء الدين وكان كذباً ، لذا لا بدّ من الحئول دونه وقطعه من دابره .
يذكر أبو ريّة قصّةً عجيبةً ذات سماعٍ في هذا الموضوع ، فيقول : وإليك مثلًا واحداً من أمثلة الوضع للتقرّب من الملوك والامراء :
هامش
( 1 ) - « شيخ المضيرة » ص 210 .
( 2 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 72 ، الطبعة الثالثة .
( 3 ) - « شرح عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلي مالك الأشتر » ص 302 .