إذا اتّبعنا إشارات مشابهة لكلام هذا العارف الكبير واستفدنا منها ، استطعنا أن نواجه السفسطة التي تذهب إلى وجود التضادّ والتعارض بين « الرقيّ » و « السنّة الدينيّة » .
ذلك أنّ هذه السفسطة غيّرت هذين المفهومين وجعلتهما في مستوىً واحد ، بينما هما مرتبطان بدرجات مختلفة . لكن لا شكّ في أنّ أحد مفاهيم « السنّة الدينيّة » مسؤول عن جعلهما في مستوىً واحد .
* * * 2 - التراكيب الممتنعة . لا شكّ أنّ الأردنيّ المذكور وجد نفسه أمام تركيب متعذّر بسبب تلك الرؤية التي ارتضاها بلا انتقاد .
يقول : « عندما افكّر كغيري من إخوتي العرب والمسلمين جميعهم أرى أنّنا نعيش في أجواء قصّة ظالمة قاسية . وحينما نحاول فصل الدين عن نظم اجتماعيّ يسوده الرقيّ الفنيّ العلميّ الجديد ، ألا يمكن لنا أن ننكر وجود الله ؟ الدين والاجتماع في الإسلام متمازجان ، ووجود أحدهما يستلزم وجود الآخر . ولهما وجودهما بواسطة الاتّحاد الذي لا يقبل الفصل ، فهل يسعنا أن نحسبنا متجدّدين دون أن نلعن أنفسنا ؟ » .
أقترح أن نفكّر بالموضوعات الآتية :
أ - العجيب أنّ الإنسان المسلم يشعر أنّه معرّض لخطر الأفكار التي تمثّل صيحة « نيتشة » في القرن الماضي . أي : « الله ميّت » . ولعلّ هذه الصيحة قد انعكست بين سكّان الغرب بأسرهم ! وأنّ الحديث عن التمييز بين باطن هذا الموضوع وظاهره : أي « علم الظواهر » (
La phenomenologie )
أطول من أن نستطيع طرحه في هذا الوقت ، بَيدَ أنّ رأي « نيتشة » هو نتيجة للاعتقاد بالحلول كما تمّ الاعتراف به في الكنائس ( أي : اتّحاد أقانيم