لانشغالنا بها . فالذي يهمّنا هو الوضع المعنويّ والدينيّ .
إن ما ينبغي أن ينال اهتمامنا بعامّة ، حسب رأيي هو ما يأتي :
لا يتمثّل الموضوع في دراسة الإسلام مُقايساً بما يُسمّى اليوم « التقدّميّة » بنظرة متفائلة أو متشائمة . فالتقدّميّة لم تسلم من شكّ كثير من الغربيّين منذ مدّة .
لا ضرورة أن نسأل أنفسنا : كيف يمكن الانسجام مع سِبق التقدّميّة المفروضة ؟ بل نسأل أنفسنا : كيف يتسنّى لنا أن نواجه الكارثة المعنويّة العظمى التي عمّت قسماً كبيراً من البشريّة كما يبدو ، وعرّضت الباقين للخطر ؟
إن ما يدعو إلى الحديث حول شخصيّة أردنيّة هو أنّه نموذج بارز لشخصيّة شرقيّة ظهرت فيها خلال بضع سنين كارثة قد ظهرت في الغرب تدريجيّاً خلال عدّة قرون .
هذه الأزمة العامّة في الجانب المعنويّ نتيجة لُاسلوب جسّد فيه الغربيّون الحقائق المعنويّة وعلاقاتها بأنفسهم . فتسخير قوى الطبيعة يمكن أن يقترن بزيادة القوى المعنويّة جيّداً .
إن سيطرة الإنسان على الطبيعة ، وإنجازاته المضادّة لعالم الروح - حتى أزالت مفهومه من الوجود - تثيران السؤال الآتي : هل نعدّ هذا الأمر حتميّاً لا بدّ منه ، أو نواجهه مستعينين بالقوى المعنويّة المتفوّقة ؟
وهذا سؤال يُسأل الجانب المعنويّ في الإسلام وخاصّة في التشيّع عنه . وإذا استطعنا أن نطرح هذا السؤال ونُحييه ، فإنّنا نتمكّن كثيراً من التفوّق على قوى الجمود التي يعتقد بها بعض المنتقدين للإسلام في مقابل « الرقيّ » و « التطوّر » في الغرب .
1 - المفهومان النموذجيّان : « الحلول » و « الرقيّ » . يذكر الأردنيّ
معرفة الإمام — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٥