والكافر من فضل الصادق عليه السلام وعلمه .
ولا ندري هل كان تسامح الصادق مع غير المسلم راجعاً إلى عرفانه وزهده ، أو أنّه كان ينظر إلى الأمور بمنظار شامل . وكان يريد الخير والعلم للجميع . ولهذا فهو يسمح لمن حضر درسه بأن يستمع إليه ولو كان غير مسلم .
ومن الثابت أنّ بين تلامذته من كان صابئيّاً . وذهب بعض الباحثين الاوروبّيّين - كما في « دائرة المعارف الإسلاميّة » - إلى أنّ جابر بن حيّان - وهو من أشهر تلاميذ الصادق - كان من الصابئة أيضاً .
وكان الصابئة في درس الصادق أذكياء ، وكانوا يبذلون قصارى جهدهم لاستيعاب الدروس وفهمها ، وتقدّموا في العلم ، وبهذا استطاعوا وضع أسس علميّة ثقافيّة للصابئة . وبموازنة ثقافة الصابئة قبل عهد الصادق وبعده نرى فرقاً شاسعاً كالفرق بين النور والظلمة .
وكان الصابئة قبل الصادق فئة متخلّفة لا تتجاوز معلوماتها معلومات البدو ، حتى الموحّدين منهم فإنّهم لم يكونوا يعرفون الكثير ولم يكن علمهم يتجاوز علم البدويّ من العرب . لكنّهم أصبحوا بعد الصادق اولي ثقافة ، واشتهر علماء منهم في « الطبّ » ، و « الفيزياء » ، و « الكيمياء » ، و « الهندسة » . ونقرأ أسماءهم اليوم في دوريّات المعارف والمعاجم .
وإلى الصادق يُعزى الفضل في أنّ الصابئة الغارقة في الجهل والحرمان قد أصبحت طائفة متقدّمة متمدّنة اشتهر كثير من أبنائها في ميادين العلوم المتباينة ، كما انتفع العالم بثقافتهم وعلمهم . وبفضل إشعاع مدرسة الصادق بقيت لهؤلاء القوم شخصيّتهم الخاصّة وكيانهم المستقلّ .
معرفة الإمام — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥٧