الإسلاميّة من مؤسّسي علم العرفان أو أحد عرفاء العالم الإسلاميّ . وكان يحضر دروسه ويستفيد من علومه عدد من غير المسلمين أيضاً . فقد جاء في عدد من المصادر أنّ نفراً من الصابئة قرأوا عليه . والصابئة بآرائهم الدينيّة هم وسط بين المسيحيّة واليهوديّة ، وكانوا يعدّون من الموحّدين . ومنهم من كان مشركاً ، وبعد أن اتّسع نطاق الإسلام تظاهروا بالتوحيد كي يستطيعوا العيش مع المسلمين ، إذ نعرف أنّ المسلمين كانوا لا يتعرّضون للموحّدين الذين يسمّونهم « أهل الكتاب » بأذى .
وكان مركزهم « حرّان » غرب بلاد ما بين النهرين ( العراق ) . وكان هذا المركز يسمّى قديماً عند الاوروبّيّين ب - « كارْهْ » بسكون الحرفين الثالث والرابع . ومن عادات الذين كانوا يعبدون الله منهم تعميد الطفل ( غسله ) بعد ولادته وتسميته .
. . . ويقول صاحب كتاب « تذكرة الأولياء » : « 1 » كانت جميع الفرق تحضر درس الصادق وتنهل من نميره .
ويقول الشيخ أبو الحسن الخرقانيّ « 2 » لقد استفاد كلٌّ من المسلم
هامش
( 1 ) - صاحب هذا الكتاب هو فريد الدين محمّد العطّار النيسابوريّ الذي اشتهر بالشيخ فريد الدين . ولد سنة 540 ه - واستشهد في هجوم المغول على نيسابور سنة 618 ه - . وجميع كتبه منظومة مثل « منطق الطير » ، و « إلهي نامه » ، و « أسرار نامه » وغيرها . وله كتاب منثور واحد هو « تذكرة الأولياء » في ترجمة العرفاء والصوفيّة العظام . ( م )
( 2 ) - ولد الشيخ أبو الحسن الخرقانيّ في قرية خرقان من توابع بسطام سنة 352 ه - . وأخذ الخرقة من الشيخ أبي العبّاس أحمد بن محمّد القصّاب الآمليّ . توفّي بخرقان ودفن بها سنة 425 ه - . وله هذا الرباعي المشهور الذي يظنّ الناس أنّه لعمر الخيّام النيسابوريّ :اسرار أزل را نه تو داني ونه من * واين حرف معمّا نه تو خواني ونه من
اندر پس پرده گفتگوى من وتو * چون پرده بر افتد نه تو ماني ونه منيقول : « لا أنا ولا أنت نعرف أسرار الأزل . ولا أنا ولا أنت نستطيع أن نقرأ هذا اللغز . حوارنا أنا وأنت خلف الستار ، وإذا أزيح الستار لا أنت تبقى ولا أنا » .